الرئيسيةالرئيسية  س .و .جس .و .ج  بحـثبحـث  التسجيلالتسجيل  الأعضاءالأعضاء  المجموعاتالمجموعات  دخول  

شاطر | 
 

 إجماع العلماء على الهجر والتحذير من أهل الأهواء

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
كمال زيادي



عدد الرسائل : 35
تاريخ التسجيل : 21/04/2007

مُساهمةموضوع: إجماع العلماء على الهجر والتحذير من أهل الأهواء   الأحد يونيو 03, 2007 12:14 pm

بسم الله الرحمن الرحيم


إجماع العلماء على الهجر والتحذير من أهل الأهواء

بقـلــم


خَالد بن ضَحَوي الظَّفيري

تقـــديم
فضيلة الشيخ ربيع بن هادي عمـير المدخلــي
فضيلة الشيخ زيد بن محمد بن هادي المدخلي
فضيلة الشيخ عبيــــــد بن عبد الله الجـابــري


الطبعة الثانية
مَزِيدَةٌ وَمُنَقَّحَةٌ







تقديم فضيلة الشيخ ربيع بن هادي عمير المدخلي
بسم الله الرحمن الرحيم


الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن اتبع هداه.

أما بعد:

فإن الله ابتعث محمداً -صلّى الله عليه وسلّم- بالهدى ودين الحق، فأخرج الله به الناس من الظلمات إلى النور: ظلمات الجهل والشرك والهوى، فما مات رسول الله -صلّى الله عليه وسلّم- حتى أكمل الله به الدين وأتم به النعمة على هذه الأمّة التي هي خير أمة أخرجت للناس؛ تأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر، ولقد تركها على البيضاء ليلها كنهارها لا يزيغ عنها إلا هالك.

وكم ترك لهذه الأمّة من الضمانات من الضلال لمن وفقه الله ووفقه لفهم كتاب الله الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه، ووفقه لفهم السنّة التي هي البيان والتوضيح لما اشتبه أو أجمل من الكتاب كما قال تعالى:{وأنزلنا إليك الذكر لتبين للناس ما نزّل إليهم}.

ووُفّق للاعتصام بهما و العضّ عليهما بالنواجذ.

ووُفّق للسير على منهج السلف عقيدةً وفقهاً وأخلاقاً وحَذِر من البدع وحذّر منها بعد معرفة خطورتها على هذه الأمّة وبَعُدَ وعيه للنصوص القرآنية والنبوية التي تحذر من شرها وخطرها؛ مثل قول الله تعالى: {أم لهم شركاء شرعوا لهم من الدين ما لم يأذن به الله}، ومثل ذمّه تعالى لأهل الزيغ بقوله تعالى: {هو الذي أنزل عليك الكتاب منه آيات محكمات هنّ أم الكتاب وأخر متشابهات، فأما الذين في قلوبهم زيغٌ فيتبعون ما تشابه منه ابتغاء الفتنة وابتغـاء تأويلـه وما يعلم تأويله إلا الله والراسخون في العلم يقولون آمنـا به كل من عنـد ربنا وما يذكر إلا أولو الألبـاب}، تلا رسول الله -صلّى الله عليه وسلّم- هذه الآيات ثم قال: -:(( فإذا رأيت الذين يتبعون ما تشابه منـه، فأولئك الذين سمى الله فاحذروهم)).

فبيّن الله سوء مقاصدهم وأنّهم يتبعون المتشابه لهدف خبيث وهو ابتغاء فتنة الناس وإضلالهم.

وحذّر رسول الله منهم بعد أن بيّن علامتهم وهي اتباع المتشابه.

وكما دلّ الكتاب والسنّة على شناعة البدع وشرها وقبحها؛ أجمع المسلمون على اختلاف اتجاهاتهم وطوائفهم على محاربتها وأهلها، وإن اختلطت الأمور على كثير منهم فوقعوا في البدع يظنونها من الهدى الذي جاء به محمد -صلّى الله عليه وسلّم-.

ولذا ألّف النّاس على اختلاف مشاربهم كتباً في محاربة البدع وعلى رأسهم أئمة السنّة، وشحنوا كتب السنّة والعقائد بتقبيح البدع والتحذير منها.

وتنوعت هذه المؤلفات في ذلك:

فمنها: ما يركّز على التأصيل لدحض البدع.

ومنها: ما يسرد الحوادث سرداً.

ومنها: ما يجمع النوعين.

ونفع الله بهذه الجهود نفعاً عظيماً.

وفي هذا العصر رافق البدع أساليب مبتكرة وأمور لم تعهد في العصور السالفة:

1- منها: أن أهل البدع بأصنافهم كانوا ينحازون ويتميزون عن أهل السنة فيخف شرّهم وضررهم نسبياً، أما في هذا العصر فقد استطاع أهل البدع بكيدهم ومكرهم ودهائهم أن يتخللوا صفوف أهل السنة بل ويندمجوا في أوساطهم مما كان له الآثار السيئة الكبيرة ولا سيما في شباب الأمة ومثقفيهم، ولا سيما في الجامعات والجوامع بل والبيوت بل والأسواق.

2- ومنها: اختراع طرق ومناهج وقواعد للبس الحق بالباطل بل ليدحضوا بها الحق ويدحروا به أهله، وليرفعوا من شأن الأهواء وأهلها.

ومن تلكم المناهج:

أ- منهج الموازنات الذي يسمونه بالإنصاف والعدل لحماية البدع وأهلها ولمقاومة المنهج السلفي الذي ينصح للإسلام والمسلمين ويحميهم من الأباطيل والضلال والمبطلين والمضلين.

ب- ومنها: ما يسمى بفقه الواقع للإعلاء من شأن أهل الباطل وإسقاط علماء السنة والحق بعد تشويههم وحرمانهم من العدل المزعوم.

ولقد وفّق الله الأخ خالد بن ضحوي الظفيري الطالب بقسم العقيدة في الدراسات العليا بالجامعة الإسلامية بالمدينة النبوية لاختيار جانب مهم جداً من جوانب حماية الأمة وعقائدها ومناهجها الصحيحة وليكون سداً منيعاً في وجه أهل الضلال والباطل.

كما كان سدّاً منيعاً لأسلاف خيار هذه الأمة فعاش غالبية المسلمين في أمن واطمئنان من غوائل أهل البدع ومكايدهم.

قام الأخ خالد بتأليف وتنضيد كتابه القيّم الموسوم بـ (إجماع العلماء على الهجر والتحذير من أهل الأهواء) جمع فيه ما تفرق في شتى المصادر السلفية من أقوال أئمة الإسلام وسادتها ونبلائها في بيان خطر البدع والتحذير منها ومن أهلها والدعوة إلى مقاطعتهم وهجرانهم تلك الأقوال العظيمة التي استفادت الأمة منها حين كان لمعظمها عقول واعية وآذان صاغية.

ونرجو لشباب الأمة في هذا العصر أن يتخلص من قبضة أهل الأهواء الحديدية التي صفدوا بها أرجل شباب المسلمين أن يهرع إلى الحق وغلوا أعناقهم وقفلوا أعينهم لكي لا تبصر الحق ولا ترى سبيل الرشاد نرجو له الخلاص من هذه الدوامة المهلكة والحال الزرية، ونسأل الله تعالى أن يتحقق ذلك.

هذا وقد قام المؤلف بتقسيم كتابه إلى:

مقدمة: بيّن فيها أهمية طاعة الله ورسوله والاعتصام بالكتاب والسنة والأدلة على ذلك.

ثمّ أتبعها بأربعة فصول:

الفصل الأول: تحذير أهل السنّة من البدع وأهلها.

ذكر فيه خطر البدعة وتحذير الشارع منها، وتحذير السلف من أهل البدع والأمر بهجرانهم واجتنابهم.

ثم ردّ على شبهة من يقول: حذّر من البدعة واترك المبتدعة، أو حذّر من الفكر واترك الذات.

الفصل الثاني: الشدّة على أهل البدعة منقبة وليست مذمّة.

ذكر فيه من قيل فيه من السلف كان شديداً في السنّة أو شديداً على أهل البدع والأهواء، وذلك رداً على من يأمر بموادعة أهل البدع أو من وصم السلفيين بالشدّة عليهم، وذكر فيه أكثر من أربعين أنموذجاً على ذلك.

هذا مع العلم أن أهل البدع يطلقون وصف الشدة على من ليس كذلك لقصد التنفير منه ومن الحق الذي يدعوا إليه ويذبّ عنه.

الفصل الثالث: منهج أهل السنة في معاملة كتب أهل البدع.

ذكر فيه عدداً من أقوال أهل العلم في التحذير من كتب أهل البدع وتحريم النظر فيها إلا لمن أراد أن يرد عليها، ثم ذكر نقولات عن السلف في وجوب إتلافها وعدم الضمان على ذلك.

الفصل الرابع: إجماع العلماء على هجر أهل البدع والأهواء.

خصص هذا الفصل لذكر من نقل الأجماع عن السلف في وجوب هجر أهل البدع والتحذير منهم، ورتّبهم على الوفيات فكانوا ثلاثين عـالمــاً.

ثم ختم ذلك بنقل فتوى لشيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله- في ضوابط هجر أهل البدع، ضمنها تعليقات مفيدة.

وفقه الله وسدّد خطاه ونفع المسلمين بهذا الجهد المبارك، إن ربنا لسميع الدعاء.

كتبه
الفقير إلى رحمة ربه وغفرانه
ربيع بن هادي عمير المدخلي
في 15/10/1422هـ
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://www.sahab.ws/5633
كمال زيادي



عدد الرسائل : 35
تاريخ التسجيل : 21/04/2007

مُساهمةموضوع: رد: إجماع العلماء على الهجر والتحذير من أهل الأهواء   الأحد يونيو 03, 2007 12:33 pm

تقديم فضيلة الشيخ زيد بن محمد بن هادي المدخلي
بسم الله الرحمن الرحيم


من زيـد بن محمد بن هادي المدخلي إلى صاحب الفضيلة الشيخ خالـد ابن ضحوي الظّـفيري وفقه الله للعمل بأسباب محابه ونيل رضاه .
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته .


أما بعد :

فقد وصلني كتابك (( إجماع العلماء على الهجر والتحذير من أهل الأهواء )) فقرأته فوجدته بحثاً قيماً يسرّ أهل العقيدة السلفية والمنهج السلفي السليم حيث تجلّت فيه نصرة الحق والدعوة إلى الاعتصام به في كل شأن من شؤون الخلق، ولا شك أن الحق أحق أن يحب وينصر ويتبع، كما تجلّى فيه تقرير مفصّل لخطر البدع وأهلها قديماً وحديثاً على الإسلام والمسلمين، وتجلّى فيه بيان صريح أن الله جلّ وعز قد بعث ويبعث في كل زمن من ينصر الدين الحق القويم، ويذبّ عن سنّة أكرم الأنبياء وسيّد المرسلين، وبجانب ذلك يتصدى لكشف بدع المبتدعين وتلبيس الزائغين؛ لئلا يغتر بهم من قلّ نصيبه من الفقه في الدين الذي بعث الله به رسوله محمداً صلى الله عليه وسلّم إلى جميع الثقلين .

حقاً - يا بنيّ - لقد أحسنت بتلك النقول الموثـقة الصائبة عن فحول العلماء المقتدى بهم في أماكنها اللائقة بها وتوجيهاتها التوجيه السليم؛ إذ بها وبنظائرها تقوم الحجة وتتضح المحجة؛ لاستنادك في تدوينها على مصادر الشريعة الإسلامية كتاب الله العزيز وسنّة رسوله المطهرة والإجماع المزكّى بهما بالفهم الصحيح المقترن بالقصد الحسن والكلم الطيب الصريح .

فبارك الله لنا ولك ولجميع المسلمين فيما بذلت من جهد نافع مبارك من أجل نصرة السنّة التي لا يستقيم نصرها إلا بردّ ما يناوئها من بدع الضلال وسبل الغواية التي يحمل ألويتها أهل الزيغ الدّاعين إلى سوء القول وقبيح العمل .

هذا ما قصدت تحريره إثر قراءتي للبحث المذكور، وصلى الله وسلّم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه .
كتبه
زيد بن محمد بن هادي المدخلي
29 / 5 / 1420 هـ

















تقديم فضيلة الشيخ عبيد بن عبد الله الجابري
بسم الله الرحمن الرحيم


الحمد لله رب العالمين، والعاقبة للمتقين، ولا عدوان إلا على الظالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ولي الصالحين، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله سيد ولد آدم أجمعين صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه الطـيّـبين الطاهرين وسلّم تسليماً كثيراً.

أما بعد:

فقد اطلعت على الكتاب الموسوم بـ(( إجماع العلماء على الهجر والتحذير من أهل الأهواء )) بقلم الأخ خالد بن ضحوي القاسمي الظفيري فألفيته نفيساً جيداً، ويزينه ويكسبه أهميّة ما أودعه فيه مؤلفه من آي التنزيل الكريم وصحيح السنّة التي اتخذ منها الأئمة والعلماء موقفاً قوياً من البدع والمبتدعة إلى جانب ما احتواه ذلك المؤلَّف ـ شكر الله لكاتبه وجزاه خيراًـ من الآثار السلفية التي توقِفُ قارئها على أن علماء الإسلام ولا سيما السلفيون ليس عندهم في ردّ البدع والغلظة على أهلها هوادة، فكانوا بحق كما جاء في الأثر (( يحمل هذا العلم من كل خلف عُدُوله ينفون عنه تحريف الغالين وانتحال المبطلين وتأويل الجاهلين )).

فيا أهل الإسلام عامة ويا شباب الإسلام خاصة إن أردتم السلامة في دينكم والاعتصام بحبل الله عليكم بالتمسك بكتاب ربكم وسنّة نبيكم، واستنّوا في منهج الدعوة إلى الله بمن سلف بعد نبـيّكم r على الأثر وهم الصحابة وأئمة التابعين ومن سلك سبيلهم واتبعهم بإحسان ولا تغتروا ببريق المحدثات وزخرف القول والعبارات المنمّقة التى يروجها دعاة التقريب من إخوانيّة وتبليغيّة وغيرها من أتباع الجماعات الدعوية الحديثة، فكل تلك الدعوات ضالّة مضلّة منحرفة عن جادة الهدى.

والله أسأل لي ولكم العصمة بالسنة والثبات عليها في الحياة الدنيا وفي الآخرة وأن يعيذنا من مضلات الفتن.

وصلى الله وسلّم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

كتبه في ضحي الأربعاء الرابع عشر من جمادى الأولى عام عشرين وأربعمائة وألف بالمدينة النبويّة.
أبو عبد العزيز عبيد بن عبد الله بن سليمان الجابري
المدرس بالجامعة الإسلامية سابقاً.






المقـــــــــدمـــــة






إن الحمـد لله، نحمده ونستعينه و نستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له.

وأشهـد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله.

{ يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله حـق تقاتـه ولا تموتن إلا وأنتـم مسلمون}.

{ يا أيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة وخلق منها زوجها وبث منهما رجالاً كثيرا ونساءً واتقـوا الله الذي تساءلون به والأرحام إن الله كان عليكم رقيباً}.

{ يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وقولوا قولاً سديداً يصلح لكم أعمالكم ويغفر لكم ذنوبكم ومن يطع الله ورسوله فقد فاز فوزاً عظيماً}.

أما بعد:

فإن خير الحديث كتاب الله، وخـير الهدي هدي محمد -r -، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار.

أما بعد:

فإن الاعتصام بالكتاب والسنة والتمسك بهما، أعظم أصول الإسلام، ودعائمه العظام، الذي من تركه ضل السبيل، وأدى ذلك به إلى الهلاك، فمن اعتصم بكتاب ربه وسنّة نبيه - r - نجى وفاز وأمن الهلاك والضلال في الدنيا والآخرة.

فالله - Y - أمر في كتابه الكريم في غير ما موضع بالاعتصام بهما والتمسك بحبله، وحبله هو الكتاب والسنّة، وأمر بطاعته وطاعة رسوله -صلّى الله عليه وسلّم-.

قال تعالى:

{ يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون، واعتصموا بحبل الله جميعاً ولا تفرقوا…} ([1]).

وقال تعالى:

{ وأن هذا صراطي مستقيماً فاتبعوه ولا تتبعوا السبل فتفرق بكم عن سبيله ذلكم وصاكم به لعلكم تتقون}([2]).

وقال:

{ ومن يطع الله والرسول فأولئك مع الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقا} ([3]).

وقال سبحانه:

{ ومن يطع الله ورسوله ويخش الله ويتقه فأولئك هم الفائـزون}([4]).

وقال تعالى:

{ ومـن يـطع الله ورسولـه فقد فاز فوزاً عظيماً}([5]).

وقال جلّ من قائل:

{وأطيعوا الله والرسول لعلكم ترحمون} ([6]).

وقال تعالى:

{ يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر ذلك خير وأحسن تأويلاً} ([7]).

وقــال تعالى:

{ إن الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعاً لست منهم في شيء...} ([8]).

وقال:

{ شرع لكم من الدين ما وصى به نوحاً والذي أوحينا إليك وما وصينا به إبراهيم وموسى وعيسى أن أقيموا الدين ولا تتفرقوا فيه...}([9]).

والآيات في الأمر بطاعة الله ورسوله والاعتصام بكتابه وسنّة نبيه كثيرة جداً؛ لأنها سبب الرحمة والفوز العظيم ودخول جنات النعيم المقيم.

وكـذلك جـاء الأمـر من رسوله - r - بذلك:

فعن العرباض بن سارية - t - قال: وعظنا رسول الله موعظة ذرفـت منها العيون، ووجلت منها القلوب، فقلنا: يا رسول الله إن هذه لموعظة موّدع، فماذا تعهد إلينا؟ قال:

(( قد تركتكم على البيضاء، ليلها كنهارها، لا يزيغ عنها بعدي إلا هالك، من يعش منكم فسيرى اختلافاً كثيراً، فعليكم بما عرفتم من سنتي وسنّة الخلفاء الراشديـن المهديين، عضّوا عليها بالنواجذ، وعليكم بالطاعة، وإن عبداً حبشياً، فإنما المؤمن كالجمل الأنف، حيثما قيد انقاد))([10])

وعن أبي هريرة - t - عن النبي - r - قال:

(( إن الله يرضى لكم ثلاثاً: يرضى لكم أن تعبدوه ولا تشركوا به شيئاً، وأن تعتصموا بحبل الله جميعاً ولا تفرقوا، وأن تناصحوا من ولاه الله أمركم)) ([11])، والأحاديث أيضا في هذا الموضوع كثيرة.

فمن وفقه الله اتبع ما جاء عن الله ورسوله، وجعل الدليل نصب عينيه، فإذا عرضت له أي مسألـة أو حادثة ردها إلى الله ورسوله، قال أهل العلم: والرد إلى الله هو الرد إلى كتابه، والرد إلى رسوله هو الرد إلى سنته.

وقد امتاز منهج أهل السنة والجماعة بالعمل بالكتاب، وبما صح من السنّة، على فهم السلف الصالح.

فعلى كل مسلم أن يلتزم هذا المنهج وأن يدين الله بما كان عليه سلفه الصالح، قال تعالى:{ ومن يشاقق الرسول من بعد ما تبين له الـهدى ويتبـع غـير سبيل المؤمنين نوله ما تولى ونصله جهنم وساءت مصيراً}([12]).

وقد تنكب هذا المنهج السلفي كثير من أهل الأهواء والبدع، فهم في شق ومنهج السلف في الشق الآخر، لا عملوا به ولا دعوا الناس إليه، بل زادوا الطين بلة بأن نسبوا إلى منهج أهل السنّة ما هو منه براء.

فقالوا من منهج أهل السنّة ذكر الحسنات عند نقد أهل البدع.

وقالوا: حذّر من البدعة ولا تحذر من المبتدع.

وقرّروا جواز قراءة كتب أهل البدع مطلقاً، وقالوا: خذ الحق منها واترك الباطل.

وأن هجر أهل البدع ليس عليه دليل.

وغير ذلك من الكذب والبهتان على الله وعلى رسوله وعلى منهج السلف الصالح.

وسأدلي بدلوي - في هذا البحث إن شاء الله - لتوضيح منهج أهل السنّة في معاملة أهل الأهواء والبدع، وقسمت هذا البحث إلى أربعة فصول وهي:

الفصل الأول: تحذير أهل السنة من البدع وأهلها.

الفصل الثاني: الشدة على أهل البدع منقبة وليست مذمّة.

الفصل الثالث: معاملة أهل السنة لكتب أهل البدع.

الفصل الرابع: إجماع العلماء على هجر أهل البدع والأهواء.

ثم ذكرت جواباً لشيخ الإسلام في بيان أنواع الهجر وضوابطه.

ثم خاتمة وفيها أهم نتائج البحث.

والله - U - أسأل أن ينفع بهذا البحث، وأن يجعله خالصاً لوجهه الكريم، وأن يهدي شباب الإسلام إلى فهم منهج السلف الصالح ووعيه والعمل به، وأن يقينا شر أهل التحزب والفتن، إنه على ذلك قدير، وهو حسبي ونعم الوكيل، وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
وكتبه
راجي عفو ربه ومغفرته ورحمته

خالد بن ضحوي الظَّفيري


المدينة النبوية، في 7 من شهر ربيع الأول سنة 1420 هـ







([1]) آل عمران : 102


([2]) الأنعام : 153


([3]) النساء : 69


([4]) النور : 52


([5]) الأحزاب : 71


([6]) آل عمران : 132


([7]) النساء : 59


([8]) الأنعام : 159


([9]) الشورى : 13


([10]) رواه أبو داود ( 4607 ) ، والترمذي ( 2676 ) ، وابن ماجة ( 43 ) .


([11]) رواه مسلم ( 1715 ) ، ومالك في الموطأ ( 2/ 990 ) واللفظ له .


([12]) النساء : 115
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://www.sahab.ws/5633
كمال زيادي



عدد الرسائل : 35
تاريخ التسجيل : 21/04/2007

مُساهمةموضوع: رد: إجماع العلماء على الهجر والتحذير من أهل الأهواء   الأحد يونيو 03, 2007 12:37 pm

الفصل الأول







تحذير أهل السنة من البدع وأهلها




لقد منّ الله - U - على الناس أجمعين بأن بعث إليهم رسله مبشرين ومنذرين، لئلا يكون للناس على الله حجة بعد الرسل.

فبدأهم الله - تعالى - بنوح عليه السلام، ثم ختمهـم ببعثـة نبي الرحمة والمغفرة، نبي هذه الأمة محمد - r - فأكمل الله به الدين وأتم به النعمة، فلم ينتقل إلى الرفيق الأعلى، إلا وقد أدى الذي عليه أكمل الأداء، وبلغ البلاغ المبين، وأقام الحجة، وأوضح المحجة، وجاهد في الله حق جهاده حتى أتاه اليقين.

وكـان – r - حريصاً على هداية أمته، عزيزاً عليه ما يعنتهم ويشـق عليهم، كما قال تعالى:{لقد جاءكم رسول من أنفسكم عزيز عليه ما عنتم حريص عليكم بالمؤمنين رؤوف رحيم} ([1])، ومن حرصه على أمتـه؛ أنه لم يتـرك باباً من أبواب الخير إلا دلهم عليه، ولم يترك باباً من أبواب الشر إلا حذرهم منه، وبيّن لهم طرق إتيان الخير، وطرق اجتناب الشر.

ومن أعظم تلك الشرور التي انتشرت في الأمة، وتفاقم أمرها، والتبست على كثير من الناس: البدع المضلة وهي: "طريقة في الدين مخترعة تضاهي الشريعة يقصد بالسلوك عليها ما يقصد بالطريقة الشرعيّة"([2])، ففيها الاستدراك على الله، وادعـاء عدم كمال الدين، فكـان – r - في كل خطبة يحـذر منها فيقـول: (( وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار )).

ومن ذلك ما جاء عن أبي هريرة - t - قال: قال رسول الله – r -:(( سيكون في آخر أمتي ناس يحدثونكم بما لم تسمعوا أنتم ولا آباؤكم، فإياكم وإياهم )) ([3]).

وعن عائشة – رضي الله عنها – قالـت: (( تـلا رسول الله r - هذه الآية{ هو الذي أنزل عليك الكتاب منه آيات محكمات هنّ أم الكتاب وأخر متشابهات، فأما الذين في قلوبهم زيغٌ فيتبعون ما تشابه منه ابتغاء الفتنة وابتغـاء تأويلـه وما يعلم تأويله إلا الله والراسخون في العلم يقولون آمنـا به كل من عنـد ربنا وما يذكر إلا أولو الألبـاب}([4])، قالت: قال رسول الله r -:(( فإذا رأيت الذين يتبعون ما تشابه منـه، فأولئك الذين سمى الله فاحذروهم ))([5]).

فبين لنا نبينا – r - أن طريق النجاة من البدع هو الحذر والتحذير منها، واجتنابها واجتناب أهلها وهجرهم.

فهجر أهل البدع ومنابذتهم من أعظم أصول الدين التي تحفظ على المسلم دينه وتقيه شر مهالك البدع والضلالات.

كيف لا، وقد أوضح الله - U - هذا الأصل العظيم في كتابه حيث قال: {وإذا رأيت الذين يخوضون في آياتنا فأعـرض عنهم حتى يخوضوا في حديث غيره، وإما ينسينك الشيطان فلا تقعد بعد الذكرى مع القوم الظالمين} ([6]).

وقال تعالى: {وقد نزل عليكم في الكتاب أن إذا سمعتم آيـات الله يكفر بها ويستهزأ بهـا فلا تقعدوا معهم حتى يخوضوا في حديث غيره إنكم إذاً مثلهم، إن الله جامـع المنافقـين والكافريـن في جهنم جميعاً} ([7]).

قال ابن عون: كان محمد بن سيرين - رحمه الله تعالى – يرى أن أسرع الناس ردة أهل الأهـواء، وكان يرى أن هذه الآية أنزلـت فيهم:{وإذا رأيت الذين يخوضون في آياتنا فأعرض عنهم} ([8]).

وعن ليث بن أبي سُليم عن أبي جعفر قال: (( لا تجالسوا أهل الخصومات، فإنهم الذين يخوضون في آيات الله )) ([9]).

وقال الإمام محمد بن جرير الطبري في تفسيره([10]): (( وفي هذه الآية الدلالة الواضحة على النهي عن مجالسة أهل الباطل من كل نوع من المبتدعة والفسقة عند خوضهم في باطلهم )).

ولهذا اهتم السلف بهذا الأصل العظيم وهو هجر أهل البدع أعظم اهتمام، وأولـوه بالغ العناية، فسيرتهم مليئة بهجر أهل البدع، وإخزائهم، وإذلالهم، ولو أردت أن أنقل ما جاء عنهم في ذلك لبلغ مجلداً، بل مجلدات.

وإن الناظر إلى النّاس طيلة حياة النبي - r -، وطيلة خلافة الشيخين أبي بكر وعمر فسيجد أنهم متّبعون لكتاب ربهم ومقتفون لسنّة نبيهم -r- لا تعرف البدع إليهم طريقاً ولا التكلف والتعمق إلى نفوسهم سبيلاً إلا ما كان من حالات فرديّة يقضى عليها في مهدها من قبل النبي - r - وخلفائه فما تلبث أن تخمد وتنطفئ. ([11])

ثم بدأت تظهر بوادر الفتن في آخر عهد عثمان - t -.

ثم ظهـرت في خلافة علي - t - أول فرقتين مبتدعتين وهما الخوارج والشيعة، ثم تلا ذلك ظهور القدريّة وغيرهم.

فواجه الصحابـة والتابعون هذه الفرق المبتدعة مواجهة حاسمة بالسيف واللسان، فحذروا الناس منهم وتبرؤوا من البدع وأهلها وهجروهم ونهروهم ونابذوهم.

ومـا ذلك إلا اتّباعـاً للطريقة الشرعيّـة التي وضحهـا الله ورسـولـه -r-كمـا سبـق بيانـه، فهـم متمسكـون بكتـاب ربهم وبسنـّة نبيّهم - r -.

فهذا ابن عمر - t - حين سئل عن القدرية قال: (( فإذا لقيت أولئك فأخبرهم أني بريء منهم وأنهم برآء مني )) ([12]).

وقال ابن عباس - رضي الله عنهما -: (( لا تجالس أهل الأهواء فإن مجالستهم ممرضة للقلوب )) ([13]).

وعن عطـاء - رحمه الله- قـال: أتيت ابن عباس-رضي الله عنهما- وهو ينـزع في زمزم قد ابتلت أسافل ثيابه فقلت: قد تُكلم في القدر.

قال: أوَ قد فعلوها؟. فقلت: نعم.

قال:(( فوالله ما نزلت هذه الآية إلا فيهم{ ذوقوا مس سقر إنا كل شيء خلقناه بقدر }، أولئك شرار هذه الأمة، لا تعودوا مرضاهم، ولا تصـلوا على موتاهـم، إن أريتني أحدهم فقأت عينيه بأصبعي هاتين))([14]).

وكتب عمر بن عبد العزيز -رحمه الله- رسالة إلى عدي بن أرطأة يقول فيها:

(( أما بعد: فإني أحمد إليك الله الذي لا إله إلا هو.

أما بعد: فإني أوصيك بتقوى الله، والاقتصاد في أمره، واتباع سنة نبيه -r- وترك ما أحدث المحـدِثون مما قد جرت سنته، وكفوا مؤنته، فعليك بلزوم السنة، فإن السنة إنما سنها من قد عرف ما في خلافها من الخطأ والزلل والحمق والتعمق، فارض لنفسك ما رضي به القوم لأنفسهم، فإنهم عن علم وقفوا، وببصر نافذ قد كفوا، ولهم كانوا على كشف الأمور أقوى وبفضل لو كانوا فيه أحرى، فلئن قلتم: أمر حدث بعدهم، ما أحدثه بعدهم إلا من اتبع غير سنتهم، ورغب بنفسه عنهم، إنهم لهم السابقون، فقد تكلموا منه بما يكفي، ووصفوا منه ما يشفي، فما دونهم مقصر، وما فوقهم محسر، لقد قصر عنهم آخرون فضلوا، وإنهم بين ذلك لعلى هدى مستقيم))([15])

وعن أبي قلابة قال: (( لا تجالسوا أهل الأهواء ولا تجادلوهم؛ فإني لا آمن أن يغمسوكم في ضلالتهم أو يلبسوا عليكم ما تعرفون )) ([16])

وعـن عمرو بن قيس الملائي قال: (( لا تجالس صاحب زيغ فيزيغ قلبك)) ([17])

وقال إبراهيم النخعي: (( لا تجالسوا أهل الأهواء فإن مجالستهم تذهب بنور الإيمان من القلوب، وتسلب محاسن الوجوه، وتورث البغضة في قلوب المؤمنين )) ([18])

وقـال مجاهـد: (( لا تجالـس أهل الأهواء فإن لهم عرّة كعرة الجرب))([19])

وقال إسماعيل بن عبيد الله: (( لا تجالس ذا بدعة فيمرض قلبك، ولا تجالس مفتوناً فإنه ملقّن حجته )) ([20])

وقال مفضل بن مهلهل: (( لو كان صاحب البدعة إذا جلست إليه يحدثك ببدعته حذرته وفررت منه، ولكنه يحدثك بأحاديث السنّة في بدو مجلسه ثم يدخل عليـك بدعته فلعلها تلزم قلبك فمتى تخرج من قلبك))([21])

وعن هشام بن حسان قال: (( كان الحسن ومحمد بن سيرين يقولان: لا تجالسوا أصحاب الأهواء ولا تجادلوهم ولا تسمعوا منهم )) ([22]).

وقال حنبل بن إسحاق: سمعت أبا عبد الله يقول: (( أهل البدع ما ينبغي لأحد أن يجالسهم ولا يخالطهم ولا يأنس بهم )) ([23]).

وعن ثابت بن عجلان قال : (( أدركت أنس بن مالك وابن المسيب والحسن البصري وسعيد بن جبير والشعبي وإبراهيم النخعي وعطاء بن أبي رباح وطاووس ومجاهد وعبد الله بن أبي مليكة والزهري ومكحول والقاسم أبا عبد الرحمن وعطاء الخراساني وثابت البناني والحكم بن عتيبة وأيوب السختياني وحماد ومحمد بن سيرين وأبا عامر - وكان قد أدرك أبا بكر الصديق - ويزيد الرقاشي وسليمان بن موسى، كلهم يأمروني بالجماعة وينهوني عن أصحاب الأهواء )) ([24]).

والآثـار عن السلف في معاملة أهل البدع والتحذير من البدع وأهلها كثيرة جداً، فالسلف - رحمهم الله - على هذا مجمعون متفقون في كل الأعصار والأمصار، وقد نقل هذا الإجماع عدد من أهل العلم، وقد أفردت له فصلاً مستقلاً.

وقد سار السلف من المتقدمـين ومن بعدهم من المتأخرين في التحذير من البدع والتحذير من أهلها على حدّ سواء، فلم يقتصروا على التحذير من البدع وتركوا أهلها على طريقتهم سائرين، ولبدعهم مروّجين.

فإن هذه البدع لا تسير وحدها، بل لا بد لها من مسيّر ومروّج، فلزم من التحذير من البدعة التحذير من أهلها، فإذا قمع أهلها وزجروا وهجروا مات ما يحملون من بدع وهوى، ولم يتمكنوا من نشرها والدعوة إليها.

وقد ظهر في زماننا هذا أقوام، حدثاء الأسنان، سفهاء الأحلام، يقولون بقول محدث لم يأت به الأولون، فقالوا حذّر من البدع ولا تحذّر من صاحبها ولا تتكلم فيه.

وما قصدوا بذلك إلا إغلاق باب التحذير من أهل البدع ليسلم لهم أئمتهم وقادتهم، ولينشروا من بدعهم ومناهجهم المحدثة ما يريدون.

فالنبي - r- هو الذي شرع لأمته التحذير من أهل البـدع بأعيانهم، فقد أشار النبي - r- إلى ذي الخويصرة بقوله:(( إنه سيخرج من ضئضئ هذا قوم تحقرون صلاتكم مع صلاتهم، فيقرؤون القرآن لا يجاوز حلوقهم يمرقون من الدين مروق السهم من الرميّـة … )) الحـديث ([25])، ففي قوله ( هذا ) تعيين له وتحذير منه بعينـه.

قال شيخ الإسلام ابن تيمية: (( فلا بد من التحذير من تلك البدع وإن اقتضى ذلك ذكرهم وتعيينهم )) ([26]) .

وتحذيـر السلف من أهل البدع بأعيانهم كثير جداً، وما حملهـم على ذلك إلا النصيحة لله ولرسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم، فهذا إمام دار الهجرة مالك بن أنس - رحمه الله - حذّر من أهل البدع بأعيانهم.

(1) كما قال عبد الرحمن بن مهدي: دخلت عند مالك وعنده رجل يسأله عن القرآن، فقال: (( لعلك من أصحاب عمرو بن عبيد، لعن الله عمراً فإنه ابتدع هذه البدعة من الكلام … )) ([27]).

(2) وقال: (( إياكم وأصحاب الرأي فإنهم أعداء السنّة )) ([28]).

(3) وقال ابن أبي زيد: قال رجل لمالك: يا أبا عبد الله{ الرَّحمنُ عَلَى العَرْشِ استَوَى} كيف استوى؟

قـال: الاستواء غير مجهول والكيف غير معقول، والسؤال عنه بدعة، والإيمان به واجب، وأراك صاحب بدعة وأمر بإخراجه ([29]).

وهذا إمام أهل السنّة أحمد بن حنبـل - رحمه الله - جاء عنه التحذير مـن أهل البدع بأسمائهم في كثير من أقواله وما ذلك إلا نصيحة لدين الله، قال ابن الجوزي - رحمه الله -:

(( وقد كان الإمام أبو عبد الله أحمد بن حنبل لشدّة تمسكه بالسنّة ونهيه عن البدعة يتكلم في جماعة من الأخيار إذا صدر منهم ما يخالف السنّة، وكلامه محمول على النصيحة للدين )) ([30])، فمن ذلك:

(1) عن أبي مزاحم موسى بن عبيد الله بن خاقان قال: قال لي عمي أبو علي عبد الرحمن بن يحيى بن خاقان قال: أمر المتوكل بمسألة أحمد بن حنبل عمن يتقلد القضاء؟ فسألته.

قال أبو مزاحم: فسألته أن يخرج إلي جوابه، فوجه إلي بنسخة فكتبها ثم عدت إلى عمي فأقرّ لي بصحة ما بعث به.

وهذه نسخته:

بسم الله الرحمن الرحيم، نسخة الرقعة التي عرضتها على أحمد بن محمد ابن حنبل بعد أن سألته عما فيها فأجابني عن ذلك بما قد كتبته، وأمر ابنه عبد الله أن يوقع بأسفلها بأمره، ما سألته أن يوقع فيها:

سألت أحمد بن حنبل عن أحمد بن رباح، فقال فيه: إنه جهمي معروف بذلك، وإنّه إن قلّد القضاء من أمور المسلمين كان فيه ضرر على المسلمين لما هو عليه من مذهبه وبدعته.

وسألته عن ابن الخلنجي، فقال فيه - أيضاً - مثل ما قــال في أحمــد ابن رباح وذكر أنه جهمي معروف بذلك، وأنّه كان من شرهم وأعظمهم ضرراً على الناس.

وسألته عن شعيب بن سهل، فقال فيه: جهمي معروف بذلك.

وسألته عن عبيد الله بن أحمد، فقال فيه: جهمي معروف بذلك.

وسألته عن المعروف بأبي شعيب، فقال فيه: إنّه جهمي معروف بذلك.

وسألته عن محمد بن منصور قاضي الأهواز، فقال فيه: إنه كان مع ابن أبي دؤاد وفي ناحيته وأعماله، إلا أنه كان من أمثلهم ولا أعرف رأيه.

وسألته عن ابن علي بن الجعد، فقال: كان معروفاً عند الناس بأنه جهمي مشهور بذلك، ثم بلغني عنه الآن أنه رجع عن ذلك.

وسألته عن الفتح بن سهل صاحب مظالم محمد بن عبد الله ببغداد، فقال: جهمي معروف بذلك، من أصحاب بشر المريسي، وليس ينبغي أن يقلّد مثله شيئاً من أمور المسلمين لما في ذلك من الضرر.

وسألته عن ابن الثلجي، فقال: مبتدع صاحب هوى.

وسألته عن إبراهيم بن عتّاب، فقال: لا أعرفه إلا أنه كان من أصحاب بشر المريسي، فينبغي أن يحذر ولا يقرّب، ولا يقلّد شيئاً من أمور المسلمين.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://www.sahab.ws/5633
كمال زيادي



عدد الرسائل : 35
تاريخ التسجيل : 21/04/2007

مُساهمةموضوع: رد: إجماع العلماء على الهجر والتحذير من أهل الأهواء   الأحد يونيو 03, 2007 12:41 pm

وفي الجملة إن أهل البدع والأهواء لا ينبغي أن يستعان بهم في شيء من أمور المسلمين؛ فإن في ذلك أعظم الضرر على الدين، مع ما عليه رأي أمير المؤمنين أطال الله بقاءه من التمسك بالسنّة والمخالفة لأهـل البدع))([1]).

(2) وقـال علي بن أبي خالد: قلت لأحمد بن حنبل –رحمه الله -: إنّ هذا الشيخ – لشيـخ حضر معنا – هو جاري، وقد نهيته عن رجل، ويحب أن يسمع قولك فيه: حارث القصير – يعني حارثاً المحاسبي – وكنت رأيتني معه منذ سنين كثيرة، فقلت لي: لا تـجالسه، فما تقول فيه؟ فرأيت أحمد قد احمرّ لونه، وانتفخـت أوداجه وعيناه، وما رأيتـه هكـذا قط، ثم جعل ينتفض، ويقول:(( ذاك؟ فعل الله به وفعل، ليـس يعـرف ذاك إلا من خَبَره وعرفه، أوّيه، أوّيه، أوّيه، ذاك لا يعرفـه إلا من قد خبره وعرفه، ذاك جالسه المغازلي ويعقوب وفلان، فأخرجهم إلى رأي جهم، هلكوا بسببه، فقال له الشيخ: يا أبا عبـد الله، يروي الحديث، ساكنٌ خاشعٌ، من قصته ومن قصته؟ فغضب أبو عبد الله، وجعـل يقول: لا يغرّك خشوعه ولِينه، ويقول: لا تغتر بتنكيس رأسه، فإنه رجل سـوء ذاك لا يعرفه إلا مـن خبره، لا تكلمـه، ولا كرامة لـه، كل من حدّث بأحاديث رسول الله r - وكان مبتدعاً تجلـس إليـه؟! لا، ولا كـرامة ولا نُعْمَى عـين، وجعل يقول: ذاك، ذاك.))([2])

(3) وقال أبو داود في مسائله للإمام أحمد([3]): (( ورأيت أحمد سلّم عليه رجل من أهـل بغداد – قال أبو داود: بلغـني أنّه أبو بكر المغازلي – ممن وقف فيما بلغني، فقال له: أُغرب لا أرينّك تجيء إلى بابي – في كلامٍ غليظ – ولم يرد عليه السلام، وقال له: ما أحوجك أن يصنع بك ما صنع عمر بصَبيـغ – أفهمـني ( عمر بصَبيغ ) بعـض أصحابنا – فدخـل بيته وردّ الباب)).

(4) وقال أبو بكر المرّوذي: أظهر يعقوب بن شيبة الوقف في ذلك الجانب من بغداد، فحذّر أبو عبد الله – أحمد بن حنبل - منه، وقد كان المتوكل أَمَرَ عبد الرحمن بن يحيى بن خاقـان أن يسأل أحمد بن حنبل عمّن يقلّد القضاء. قـال عبد الرحمن: فسألتُه عـن يعقـوب بن شيبـة، فقال: ((مبتدع صاحب هوى )). قال الخطيـب: وصفه أحمـد بذلك لأجل الوقف([4]).

(5) وقال الحاكم –رحمه الله -: سمعت أبا الحسين محمد بن أحمد الحنظلي ببغداد يقول: سمعت أبا إسماعيل الترمذي يقول: كنت أنا وأحمـد ابن الحسن الترمذي عند أبي عبد الله، فقال له أحمد بن الحسن: يا أبا عبد الله ذكروا لابن أبي قتيلة بمكة أصحاب الحديث فقال: أصحاب الحديث قوم سوء، فقام أبو عبد الله وهو ينفض ثوبه فقـال: زنديق ! زنديق ! زنديق! ودخل البيت ([5]).

(6) وقال عبد الله بن أحمد: سمعت أبي يقول: من قال: لفظي بالقرآن مخلوق هذا كلام سوء رديء، وهو كلام الجهمية، قلت له: إن الكرابيسـي يقول هذا، فقال: كذب هتكه الله الخبيث، وقال: قد خلف هذا بشراً المريسي.([6])

(7) وقال صالح بن أحمد: جاء الحزامي إلى أبي وقد كان ذهب إلى ابن أبي دؤاد، فلما خرج إليه ورآه، أغلق الباب في وجهه ودخل.([7])

(8) وقدم داود الأصبهاني الظاهري بغداد وكان بينه وبين صالح بن أحمد حسن، فكلم صالحاً أن يتلطف له في الاستئذان على أبيه، فأتى صالح أباه فقال له: رجل سألني أن يأتيك. قال: ما اسمه؟. قال: داود. قال: من أين؟ قال: من أهل أصبهان، قال: أيّ شيء صنعته؟ قال وكان صالح يروغ عن تعريفه إيَّاه، فما زال أبو عبد الله يفحص عنه حتى فطن فقال: هذا قد كتب إليّ محمد بن يحيى النيسابوري في أمره أنه زعم أن القرآن محدث فلا يقربني. قال: يا أبت ينتفي من هذا وينكره، فقال أبو عبد الله: محمد بن يحيى أصدق منه، لا تأذن له في المصير إليَّ([8]).

وما جاء عن أئمة الإسلام في ذلك كثير، وهو في كتب السنّة والعقائد مسطور، قال عاصم الأحول: جلست إلى قتـادة فذكر عمرو بن عبيد فوقع فيه، فقلت: لا أرى العلماء يقع بعضهم في بعـض، فقال: يا أحول أولا تدري أن الرجل إذا ابتدع فينبغي أن يُذكر حتى يُحذر. فجئت مغتمّاً فنمت فرأيت عمرو بن عبيد يحك آية من المصحف، فقلت له: سبحان الله، قال: إني سأعيدها. فقلت: أعدها قال: لا أستطيع. ([9])

وقال الفلاس: عمرو متروك صاحب بدعة.([10])

وقال الذهبي في واصل بن عطاء: كان من أجلاد المعتزلة.([11])

وقال - أيضاً - في ابن أبي دؤاد: جهمي بغيض.([12])

وقـال أحمد: (( كان ثور يرى القدر، وكان أهل حمص نفوه وأخرجوه)).([13])

وقال أبو توبة: حدثنا أصحابنا أن ثوراً لقي الأوزاعي فمد يده إليه، فأبى الأوزاعي أن يمد يده إليه، وقال:(( يا ثور لو كانت الدنيا لكانت المقاربة ولكنه الدين )).([14])

وقال أبو إدريس الخولاني:(( ألا إن أبا جميلة لا يؤمن بالقدر فلا تجالسوه )). ([15])

وقال إسماعيل ابن علية: قال لي سعيد بن جبير غير سائله ولا ذاكـراً ذا كله: لا تجالسوا طلقاً، يعني: لأنّه مرجئ.([16])

وقال أبو صالح الفراء: حكيت ليوسف بن أسباط عن وكيع شيئاً من أمر الفتن فقال: ذاك يشبه أستاذه - يعني: الحسن بن حي-، فقلت ليوسف: ما تخاف أن تكون هذه غيبة؟ فقال: لم يا أحمق أنا خير لهؤلاء من آبائهم وأمهاتهم أنا أنهى الناس أن يعملوا بما أحدثوا فتتبعهم أوزارهم ومن أطراهم كان أضر عليهم([17]).

ويبين الإمام ابن بطة أنه لا بد من ذكر الأسماء بل وشيء من الصفات لأهل البدع حتى تُحذر كتبهم ويُسلــم من أفكارهـم، فقـال - رحمه الله - بعد أن ذكر مقالات أهل البدع وطوائفهم قال:

(( هم شعوب وقبائل وصنوف وطوائف أنا أذكر طرفاً من أسمائهم وشيئاً من صفاتهم؛ لأن لهم كتباً قد انتشرت ومقالات قد ظهرت، لا يعرفها الغرّ من الناس ولا النشؤ من الأحداث تخفى معانيها على أكثر من يقرؤها فلعل الحدث يقع إليه الكتاب لرجل من أهل هذه المقالات قد ابتدأ الكتاب بحمد الله والثناء عليه والإطناب في الصلاة على النبي r ثم أتبع ذلك بدقيق كفره وخفي اختراعه وشرّه فيظن الحدث الذي لا علم له والأعجمي والغمر من الناس أن الواضع لذلك الكتاب عالم من العلماء أو فقيه من الفقهاء ولعله يعتقد في هذه الأمة ما يراه فيها عبدة الأوثان ومن بارز الله ووالى الشيطان.

فمن رؤسائهم المتقدمين في الضلال منهم: الجهم بن صفوان الضّال.

وقد قيل له وهو بالشام: أين تريد فقال: أطلب رباً أعبده، فتقلد مقالته طوائف من الضُّلال، وقد قال ابن شوذب: ترك جهم الصلاة أربعين يوماً على وجه الشك.

ومن أتباعه وأشياعه: بشر المريسي والمردار وأبو بكر الأصم وإبراهيم بن إسماعيل ابن علية وابن أبي دؤاد وبرغوث وربالويه والأرمني وجعفر الحذّاء وشعيب الحجام وحسن العطار وسهل الحرار وأبو لقمان الكافر في جماعة سواهم من الضلال وكل العلماء يقولون في من سميناهم أنهم أئمة الكفر ورؤساء الضلالة.

ومن رؤسائهم أيضا - وهم أصحاب القدر -: معبد الجهني وغيلان القدري وثمامة بن أشرس وعمرو بن عبيد وأبو الهذيل العلاف وإبراهيم النظام وبشر بن المعتمر في جماعة سواهم أهل كفر وضلال يعمّ.

ومنهم: الحسن بن عبد الوهاب الجبائي وأبو العنبس الصميري.

ومن الرافضة: المغيرة بن سعيد وعبد الله بن سبأ وهشام الفوطي وأبو الكروس وفضيل الرقاشي وأبو مالك الحضرمي وصالح قبة.

بل هم أكثر من أن يحصوا في كتاب أو يحووا بخطاب ذكرت طرفاً من أئمتهم ليتجنب الحدث ومن لا علم له ذكرهم ومجالسة من يستشهد بقولهم ويناظر بكتبهم.

ومن خبثائهم ومن يظهر في كلامه الذّبّ عن السنّة والنصرة لها وقوله أخبث القول: ابن كلاب وحسين النجار وأبو بكر الأصم وابن علية([18]) أعاذنا الله وإياكم من مقالتهم وعافانا وإياك من شرور مذاهبهم))([19]).

وقال الإمام أبو عمرو عثمان بن سعيد الداني ( ت:444):






أهون بقول جهم الخسيس
ذي السخف والجهل وذي العناد
وابن عبيد شيخ الاعتزال
والجاحظ القادح في الإسلام
والفاسق المعروف بالجبائي
واللاحِقيِّ وأبي الهذيل
وذي العمى ضـرار المرتـاب
جميعهم قد غالط الجُهّالا
وعدّ ذاك شرعة وديناً
وعـــن قــريــب منهــم سينتقــم





وواصل وبشر المريسي
مُعمّر وابن أبي دؤاد
وشارع البدعة والضلال
وجبت هذي الأمة النّظام
ونجله السفيه ذي الخناء
مؤيدي الكفر بكل ويل
وشبههم من أهل الارتياب
وأظهر البدعة والضلالا
فمنهم لله قد بَرِئْنا
ومن مضى من صحبهم سينـــدم(1)


وقال الإمام الحافظ أبو طاهر أحمد بن محمد السِّلَفي السَّلَفي(2):






فلا تصحب سوى السني ديناً
وجانب كل مبتدع تراه
ودع آراء أهل الزيغ رأساً
فليس يدوم للبدعي رأي
يوافى حائراً في كل حالٍ
ويترك دائباً رأياً لرأيٍ
وعمدة ما يدين به سفاهاً
وقول أئمة الزيغ الذي لا
كمعبد المضلل في هواه
وجعدٍ ثم جهمٍ وابن حربٍ
وثور كاسمه أو شئت فاقلب
وبشر لا رأى بُشرى فمنه
وأتباع ابن كُلاَّب كِلاب
كذاك أبو الهذيل وكان مولى
ولا تنس ابن أشرس المكنّى
ولا ابن الحارث البصري ذاك الـ
ولا الكوفي أعنيه ضرار بـ
كذاك ابن الأصم ومن قفاه
وعمرو هكذا أعني ابن بحر
فرأي أُولاء ليس يفيد شيئاً
وكل هوىً ومحدثة ضلال
فهذا ما أدين به إلهي
وما نافـــــاه مـن خُــــــدعٍ وزور





لتحمد ما نصحتك في المآل
فما إن عندهم غير المحال
ولا تغررك حذلقة الرُّذال
ومن أين المقر لذي ارتحال
وقد خلى طريق الاعتدال
ومنه كذا سريع الإنتقال
فأحداث من اْبواب الجدال
يشابهه سوى الداء العضال
وواصل اْو كغيلان المحال
حمير يستحقون المخال
وحفص الفرد قرد ذي افتعال
تولّد كل شر واختلال
على التحقيق هم من شر آل
لعبد القيس قد شان الموالي
أبا معن ثمامة فهو غالي
مضِل على اجتهاد واحتفال
ـن عمرو فهو للبصري تالي
من اْوباش البهاشمة النغال
وغيرهمُ من أصحاب الشمال
سوى الهذيان من قيل وقال
ضعيف في الحقيقة كالخيال
تعالى عن شبيه أو مثال
ومن بـــدع فلم يخطـــر ببـــالي


فهذا هو منهج أهل السنة التحذير من البدع ومن أهلها على السواء من غير تفريق، ولو كان التحذير منهم للبدع وحدها لما أجمعوا على هجر أهل البدع كما سيأتي نقل الإجماع عنهم.




([1]) مناقب الإمام أحمد لابن الجوزي ( ص : 251-252 ) .


([2]) طبقات الحنابلة ( 1/234 ) .


([3]) ( ص : 355 ) برقم ( 1707 ) .


([4]) انظر تاريخ بغداد ( 14 / 350 ) ، والسير للذهـبي ( 12/ 478 ) .


([5]) معرفة علوم الحديث ( ص : 4 ) ، ومناقب الإمام أحمد لابن الجوزي ( ص:247)، وطبقات الحنابلة ( 1/38 ) .


([6]) السنّة لعبد الله بن أحمد ( 1/165-166 ) .


([7]) مناقب أحمد لابن الجوزي ( ص : 250 ) .


([8]) تاريخ بغداد ( 8/374 ).


([9]) الميزان للذهبي ( 3/273 ) .


([10]) الميزان ( 3/275 ) .


([11]) الميزان ( 4/329 ) .


([12]) الميزان للذهبي ( 1/97 ) .


([13]) الميزان للذهبي ( 1/374 ) .


([14]) السير للذهبي ( 11/344 ) .


([15]) الإبانة لابن بطة ( 2/449 ) .


([16]) الإبانة ( 2/450 ) .


([17]) السير ( 7/364 )، وتهذيب الكمال ( 6/182 ).


([18]) هو إبراهيم بن الإمام إسماعيل بن علية.


([19]) الشرح والإبانة ( ص : 348-352 ).


(1) الأرجوزة المنبّهة للداني ( ص : 182-184 )، وانظر السير ( 18/82-83).


(2) السير ( 21/34-36 )، وانظر أيضاً في التحذير من أهل البدع بأعيانهم رسالة السجزي في الرد على من أنكر الحرف والصوت ( ص: 220-223 ).
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://www.sahab.ws/5633
كمال زيادي



عدد الرسائل : 35
تاريخ التسجيل : 21/04/2007

مُساهمةموضوع: رد: إجماع العلماء على الهجر والتحذير من أهل الأهواء   الأحد يونيو 03, 2007 1:49 pm

بل إن دواوين الجرح والتعديل والكتب المختصة بالرجال كالضعفاء والتاريخ الكبير للبخاري والضعفاء للنسائي والعقيـلي، والجرح والتعديل لابن أبي حاتم، والميزان وديوان الضعفاء للذهبي، وغير ذلك من كتب أئمة السنّة، وكذلك كتب العقائد وخاصة الردود منها كرد الدارمي على بشر المريسي، وردود شيخ الإسلام ابن تيميّة كالرد على البكري والأخنائي والرازي وغيرها، ورد ابن عبـد الهادي على السبكي الموسوم بالصارم المنكي، وردود الأئمة على النبهاني كغاية الأماني لمحمود الألوسي، ورد نعمان الألوسي على ابن حجر الهيتمي في كتابه جلاء العينين، وردود أئمة الدعوة في نجد كردودهم على ابن جرجيس وغيره، وكردود الأئمة على الكوثري وأبي غدة، كرد المعلمي في تنكيله وغيره، وردودهم علـى ضـلالات سيــد قطـب، كرد العلامـة عبد الله الدويش ورد محمود شاكر وردود العلامة ربيع بن هادي المدخلي، وغير ذلك من كتب الردود السلفية التي قامت على كتاب الله وسنّة نبيه -r-.

كل هذه الكتب قائمة على نقد الأشخاص بأعيانهم وما يحملون من ضلالات وبدع، ولو أغلقنا هذا الباب كما يريد أهل الفتن والأهواء والسفسطة لأدى ذلك إلى هدم الإسلام وانتشار الشرك والبدع والخرافات، وهذا هو الذي يريدون.

فاعجب بعد ذلك كل العجب ممن قال: لا تتكلم على أهل البدع، وإنما التحذير من البدعة وحدها، ومن قال بهذا فقد تنكب طريق السلف الصالح وخالف سبيلهم ومنهجهم، وافترى عليهم الكذب وقال بالبهتان.

فليتق الله هؤلاء القوم وليرجعوا إلى منهج أهل السنّة الواضح، الذي ليله كنهاره لا يزيغ عنه إلا هالك. والله أعلم.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://www.sahab.ws/5633
كمال زيادي



عدد الرسائل : 35
تاريخ التسجيل : 21/04/2007

مُساهمةموضوع: رد: إجماع العلماء على الهجر والتحذير من أهل الأهواء   الأحد يونيو 03, 2007 1:52 pm

الفصـل الثاني








الشدة على أهل البدع منقبة وليست مذمّة



لقد كان السلف الصالح يمتازون بمعاملتهم لأهل البدع بالشدّة والقسوة، وكانوا يعدون هذه الشدة على أهل الأهواء والبدع من المناقب والممادح التي يمدح بها الرجل عند ذكره، فكم من إمام في السنّة قد قيل في ترجمته مدحاً له كان شديداً في السنّة، أو كان شديداً على أهل الأهواء والبدع.

وما كان باعثهم على هذه الشدّة إلا الغيرة والحميّة لهذا الدين، والنصيحة لله ولرسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم.

كما قال ابن الجوزي عن الإمام أحمد –رحمه الله -: (( وقد كان الإمام أبو عبد الله أحمد بن حنبل لشدة تمسكه بالسنّة ونهيه عن البدعة يتكلم في جماعة من الأخيار إذا صدر منهم ما يخالف السنّة، وكلامه ذلك محمول على النصيحة للدين )) ([1]).

ولكن - والله المستعان - قد انقلبت هذه الموازين، وتغيرت هذه المفاهيم فأصبح اللين والموادعة لأهل البدع هي المطلوبة، بل هي الواجبة والممدوحة.

وأصبحت الشدّة على أهل البدع يمتاز بها أُناس معيّنون قليلون، وأهل زماننا لهم عائبون.

ولو أن أهل العلم وطلابه ابتدروا تلك البدع وأهلها بالشدّة والنهر والنبذ والطرد، لاجتثت تلك البدع من جذورها ولتوقف مدّها، ولبقيت ديارنا طاهرةً تُعمر بالسنّة وأهلها.

قال ابن القيّم – رحمه الله -([2]):

(( ومن تأمل أحوال الرسل مع أممهم؛ وجدهم كانوا قائمين بالإنكار عليهم أشدّ قيام حتى لقوا الله تعالى، وأوصوا من آمن بهم بالإنكار على من خالفهم وأخبر النبي - r -: أنّ المتخلّص من مقامات الإنكار الثلاثة ليس معه من الإيمان حبّة خردل، وبالغ في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر أشدّ المبالغة، حتى قال:(( إن الناس إذا تركوه؛ أوشك أن يعمهم الله بعقاب من عنده )).

وأخبر أن تركه يمنع إجابة دعاء الأخيار ويوجب تسلّط الأشرار.

وأخبر أن تركه يوقع المخالفة بين القلوب والوجوه، ويحلّ لعنة الله كما لعن الله بني إسرائيل على تركه )).

فالصحابة - y - قد واجهوا البدع وأهلها بشدّة، فقمعوها وتبرءوا من أهلها، وذلك واضح جلي لمن تدبّر سيرتهم، وعرف أخبارهم.

قال ابن القيم – رحمه الله –: (( وقد كان ابن عباس شديداً على القدريّة، وكذلك الصحابة )) ([3]).

فهذا عمر بن الخطاب قد شجّ رأس صبيغ بن عسل لما كان يسأل عن المتشابه في القرآن، فعن سليمان بن يسار أنّ رجلاً من بني غنيم يقال له: صَبيغ بن عِسْل قدم المدينة، وكانت عنده كتب، فجعل يسأل عن متشابه القرآن فبلغ ذلك عمر فبعث إليه وقد أعدّ له عراجين النخيل.

فلما دخل عليه جلس، قال: من أنت؟

قال: أنا عبد الله صَبيغ.

قال عمر: وأنا عبد الله عمر وأومأ عليه فجعل يضربه بتلك العراجين، فما زال يضربه حتى شجّه وجعل الدم يسيل على وجهه.

فقـال: حسبك يا أمير المؤمنين فقد والله ذهب الذي أجد في رأسـي))([4]).

وعن يحيى بن يعمر، قال: كان أول من قال بالقدر بالبصرة معبد الجهني، فانطلقت أنا وحميد بن عبد الرحمن الحميري حاجين أو معتمرين، فقلنا: لو لقينا أحداً من أصحاب رسول الله - r - فسألناه عما يقول هؤلاء في القدر، فوُفّق لنا عبد الله بن عمر بن الخطاب داخلاً المسجد، فاكتنفته أنا وصاحبي، أحدنا عن يمينه والآخر عن شماله، فظننت أنّ صاحبي سَيَكِلُ الكـلام إليّ، فقلـت: أبـا عبد الرحمن، إنّه قد ظهر قبلنا ناسٌ يقرءون القرآن ويتقفّرون العلم، وذكر من شأنهم، وأنّهم يزعمون أن لا قدر، وأن الأمر أُنُف، قال:(( فإذا لقيت أولئك فأخبرهم أنّي بريءٌ منهم، وأنّهم برآء منّي، والذي يحلف به عبد الله بن عمر! لو أنّ لأحدهم مثل أُحُدٍ ذهباً فأنفقه، ما قَبل الله منه حتى يؤمن بالقدر )) ([5]).

وكان سمرة بن جندب - رضي الله عنه - شديداً على الخوارج فكانوا يطعنون عليه([6]).

والآثار عن الصحابة في معاملتهم لأهل البدع كثيرة، ومـا هذا إلا غيض من فيض.

وهذا – أيضاً - الإمام القدوة شيخ الإسلام أبو سلمة حماد بن سلمة البصري (ت: 167 )، قـال الذهـبي في ترجمته: قال شيخ الإسلام (أبو إسماعيل الأنصاري ) في الفاروق له: (( قال أحمد بن حنبل: إذا رأيت الرجل يغمز حماد بن سلمة فاتهمه على الإسلام؛ فإنّه كان شديداً على المبتدعة))([7])

وقال ابن حبان: (( ولم يكن يثلبه إلا معتزلي أو جهمي؛ لما كان يظهر من السنن الصحيحة )).

وقال الذهبي - أيضاً -: (( وكان مع إمامته في الحديث، إماماً كبيراً في العربيّة فصيحاً، رأساً في السنّة، صاحب تصانيف )) ([8]).

وكذلك الإمام بلال بن أبي بردة ( ت: 120 ونيّف ) فقد روى ابن عساكر بسنده عن مجاهد قال: (( ثم ولي العراق خالد بن عبد الله القسري، فكان على شرطته بواسط عمر بن عبد الأعلى الحكمي... واستعمل بلال بن أبي بردة فكان على الأحداث والصلاة والقضاء، وكـان بلال بن أبي بردة شديداً على أهل البدع، فأورث ذلك عقبه فكان أبو الحسن وقافاً منهم على الأدواء)).([9])

والقاضي شريك بن عبد الله النخعي الكوفي ( ت: 177 )، قال معاوية ابن صالح الأشعري: سألت أحمد بن حنبل عن شريك، فقال: (( كان عاقلاً صدوقاً محدثاً، وكان شديداً على أهل الريب والبدع )) ([10])

وقال عنه الحـافظ ابن حجر: (( وكـان عادلاً فاضلاً شديداً على أهل البدع)) ([11]).

ومن أقواله - رحمه الله -: (( لئن يكون في كل قبيلة حمار أحب إلي مـن أن يكـون فيهـا رجـل مـن أصحــاب أبـي فــلان رجل كان مبتدعاً))([12]).

وكذلك الإمام عبد الرحمن بن هرمز الأعرج ( ت: 117 ) والإمـام عبد الرحمن بن القاسم ( ت: 126 ) – رحمهما الله -، قال عنهما الإمام مالك: (( كان ابن هرمز قليل الكلام، وكان يشدّ على أهل البدع، وكان أعلم الناس بما اختلفوا فيه مــن ذلك، وكــذا كان عبد الرحمن بن القاسم))([13]).

وقال أبو الصلت عبد السلام بن صالح الهروي في ترجمة إبراهيم بن طهمان ( ت: 163 ):(( كان شديداً على الجهميّة )) ([14]).

وهذا إمام دار الهجرة مالك بن أنس ( ت: 179 ) - رحمه الله - يقول: (( لا تسلم على أهل الأهواء ولا تجالسهم إلا أن تغلظ عليهم، ولا يعاد مريضهم، ولا تحـدث عنهم الأحاديث )). ([15])

وقال أيضاً:

(( لا تجالس القدري، ولا تكلمه إلا أن تجلس إليه، فتغلظ عليه، لقوله{لا تجد قوماً يؤمنون بالله واليوم الآخر يوادّون من حادّ الله ورسوله} فلا توادّوهم )).([16])
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://www.sahab.ws/5633
كمال زيادي



عدد الرسائل : 35
تاريخ التسجيل : 21/04/2007

مُساهمةموضوع: رد: إجماع العلماء على الهجر والتحذير من أهل الأهواء   الأحد يونيو 03, 2007 1:56 pm

وهذا الإمام محمد بن إدريس الشافعي - رحمه الله - ( ت:204 ) قال عنه البيهقي:

" وكان الشافعي - رضي الله عنه - شديداً على أهل الإلحاد وأهل البدع مجاهراً ببغضهم وهجرهم " ([1]).

وهذا الشيخ عمر بن هارون البلخي ( ت: 194 )، فقد قال أبو بكر أحمد بن حسين: أنا أبو عبد الله الحافظ قال:

" عمر بن هارون البلخي أبو حفص الثقفي مولاهم كان من أهل السنّة، ومن الذابين عن أهلها ".

وقال أبو رجاء قتيبة بن سعيد:

" كان عمر بن هارون شديداً على المرجئة، وكان يذكر مساوئهم وبلاياهم "([2]).

وهذا الإمام أبو يعقوب يوسف بن يحيى البويطي - رحمه الله – صاحب الإمام الشافعي ( ت: 231 )، قيل في ترجمته: " إنّه كان شديداً على أهل البدع "([3]).

وهذا الإمام أبو إسحاق إبراهيم بن محمد الفـزاري ( ت: 185 ) – رحمه الله – قال العجلي: " كان ثقة صاحب سنّة صالحاً هو الذي أدب أهل الثغر وعلمهـم السنّة وكان يأمر وينهى، وإذا دخل الثغر رجل مبتدع أخرجه، وكان كثير الحديث له فقه. "

وقال أبو مسهر: " قدم أبو إسحاق الفزاري دمشق، فاجتمع الناس يسمعون منه، فقال: أُخرج إلى الناس فقل لهم: من كان يرى القدر فلا يحضر مجلسنا، ومن كان يرى رأي فلان، فلا يحضر مجلسنا فخرجت فأخبرتهم "([4]).

وقال الذهبي – رحمه الله – في ترجمته للعلامة فقيه المغرب أبي سعيد عبد السلام بن حبيب التنوخي القيرواني المالكي، صاحب المدونة، المعروف بسحنون ( ت: 240 ) ([5])، قال:

" قرأت في تاريخ القيروان لأبي بكر عبد الله بن محمد المالكي قال: قال أبو العرب: اجتمعتْ في سحنون خلال قلّما اجتمعتْ في غيره: الفقه البارع، والورع الصادق، والصرامة في الحق، والزهادة في الدنيا، والتخشن في الملبس والمطعم والسماحة، كان ربما وصل إخوانه بالثلاثين ديناراً، وكان لا يقبل من أحد شيئاً، ولم يكن يهاب سلطاناً في الـحق، شديـداً على أهل البدع، انتشرت إمامته، وأجمعوا على فضله ".

وكذلك عبد الله بن أبي حسان اليحصبي( ت:226 )، قال ابن فرحون في ترجمته:

(( وكان جواداً مفوهاً قوياً على المناظرة، ذاباً عن السنّة متبعاً لمذهب مالك، شديداً على أهل البدع )) ([6]) .

وكذلك الإمام عثمان بن سعيد الدارمي ( ت: 280 )، قال ابن حبان: " كان الدارمي من الحفاظ المتقنين، وأهـل الورع في الدين ممن حفظ وجمع، وتفقه وصنّف وحدّث، وأظهر السنّة ببلده ودعا إليها وذبّ عن حريمها وقمع مخالفها ".

قال الذهبي: " كان لهجاً بالسنّة، بصيراً بالمناظرة، جذعاً في أعين المبتدعة ".([7])

وهو الذي قام على محمد بن كرّام الذي ينسب إليه الكرّاميّة وطرده عن هراة فيما قيل.([8])

وما جاء في ترجمة إسماعيل بن إسحاق القاضي ( ت :282):

(( وكان شديداً على أهل البدع يرى استتابتهم، حتى إنهم تحاموا بغداد في أيامه... )) ([9]).

وقال القاضي عياض -رحمه الله- في ترجمة الإمام أبي يوسف جبلة بن حمود الصدفي من تلاميذ سحنون (ت:299هـ): (( ذِكر شدته على أهل البدع ومجنبته إياهم وقوته في ذات الله -عز وجل-.

كان -رحمه الله- شديداً في ذلك، لا يداري فيه أحداً، ولم يكن أحد أكثر مجاهدة منه للروافض وشيعهم، فنجاه الله منهم ... وكان ينكر على من خرج من القيروان إلى سوسة ونحوه من الثغور، ويقول: جهاد هؤلاء أفضل من جهاد الشرك))([10]).

وأيضاً ما جاء في ترجمة أبي جعفر محمد بن العباس بن أيوب الأخرم (ت : 301 ) : (( وكان متعصباً للسنّة، غليظاً على أهل البدع )) ([11]).

وكذلك إمام أهل السنّة في عصره أبو محمد الحسين بن عـلي بن خلف البربهاري( ت : 329هـ ) ، قال الذهبي: " كان قوالاً بالحق، داعيةً إلى الأثر، لا يخاف في الله لومة لائم "([12]) .

وقال ابن كثير : (( العالم الزاهد الفقيه الحنبلي الواعظ، صاحب المروزي وسهلاً التستري، ... وكان شديداً على أهل البدع والمعاصي، وكان كبير القدر تعظمه الخاصة والعامة )) ([13]) .

وقـال ابن رجب: " شيخ الطائفة في وقته ومتقدّمها في الإنكار على أهل البدع والمباينة لهم باليد أو اللسان "([14]).

وكانت للبربهاري مجاهدات ومقامات في الدين كثيرة وكان المخالفون يغـلّظون قلب السلطان عليه ([15]).

ومن أقواله - رحمه الله - في أهل البدع: (( مثل أصحاب البدع مثل العقارب، يدفنون رؤوسهم وأبدانهم في التراب ويخرجون أذنابهم، فإذا تمكّنوا لدغوا، وكذلك أهل البدع هم مختفون بين الناس فإذا تمكّنوا بلغوا ما يريدون )) ([16])

وهذه – أيضاً – صورة مشرقة لمعاملة أهل السنّة لأهل البدع تتضح من خلال ترجمة المحدث الإمام أحمد بن عون الله بن حدير أبي جعفر الأندلسي القرطبي (ت:378هـ)، فقـد قـال أبو عبـد الله محمد بن أحمد بن مفرج: "كان أبو جعفر أحمد بن عون الله محتسباً على أهل البدع غليظاً عليهم مذّلاً لهم طالباً لمساوئهم مسارعاً في مضارّهم شديد الوطأة عليهم مشرّداً لهم إذا تمكن منهم غير مبقٍ عليهم، وكان كل من كان منهم خافياً منه على نفسـه متوقياً، لا يداهن أحداً منهم على حال ولا يسالمه، وإن عثر على منكر وشهد عليه عنده بانحرافٍ عن السنّة نابذه وفضحه وأعلن بذكره والبراءة منه وعيّره بذكر السوء في المحافل وأغرى به حتى يهلـكـه أو ينـزع عن قبيح مذهبـه وسـوء معتقده ولم يزل دؤوباً علـى هـذا جـاهـداً فيـه ابتغـاء وجـه الله إلى أن لقي الله - U -" ([17]).

وكذلك ما جاء في ترجمة بكر بن جعفر بن راهـب أبي عمرو المؤذن (ت:380 )، قال جعفر بن محمد المعتز في " تاريخ نسـف ": … وكان – رحمه الله – قارئـاً آنــاء الليـل والنهار، شديداً على أهل البدع"([18]).

وكذلك الإمام أسد بن الفرات – رحمه الله -، فقد جاء في رسالة أسد ابن موسى المعروف بأسد السنّة التي كتبها لأسد بن الفرات فقال:

" اعلم – أي أخي – أن ما حملني على الكتابة إليك ما ذكر أهل بلادك من صالح ما أعطاك الله من إنصافك الناس ([19])، وحسن حالك مما أظهرت من السنّة، وعيبك لأهل البدعة، وكثرة ذكرك لهم، وطعنك عليهم، فقمعهم الله بك، وشدّ بك ظهر أهل السنّة، وقواك عليهم بإظهار عيبهم، والطعن عليهم، فأذلهم الله بذلك، وصاروا ببدعتهم مستترين.

فأبشر – أي أخي – بثواب ذلك، واعتد به أفضل حسناتك من الصلاة والصيام والحج والجهاد.

وأين تقع هذه الأعمال من إقامة كتاب الله وإحياء سنّة رسوله … وذُكر أيضاً أنّ لله عند كل بدعة كيد بها الإسلام وليّاً لله يذبّ عنها، وينطق بعلاماتها … فاغتنم ذلك، وادع إلى السنّة حتى يكون لك في ذلك أُلفة، وجماعة يقومون مقامك إن حدث بك حدث، فيكونون أئمة بعدك، فيكون لك ثواب ذلك إلى يوم القيامة كما جاء الأثر، فاعمل على بصيرة ونيّة وحسبة، فيرد الله بك المبتدع المفتون الزائغ الحائر، فتكون خلفاً من نبيك - r-، فإنك لن تلقـى الله بعمل يشبهه.

وإياك أن يكون لك من أهل البـدع أخ أو جليس أو صاحب … وقد وقعت اللعنة من رسول الله - r - على أهـل البدع، وأنّ الله لا يقبل منهم صرفاً ولا عدلاً ولا فريضةً ولا تطوعاً، وكلما ازدادوا اجتهاداً وصوماً وصلاةً ازدادوا من الله بعداً، فارفض مجالسهم وأذلّهم وأبعدهم كما أبعدهم الله وأذلّهـم رسول الله - r وأئمـة الهدى بعده"([20]).

وجاء في ترجمته – رحمه الله – ما قاله يحيى بن سلام: حدّث أسد يوماً بحديث الرؤية، وسليمان الفراء المعتزلي في آخر المجلس فأنكر الرؤية، فسمعه أسد فقام إليه وجمع بين طوقيه ولحيته، واستقبله بنعله فضربه حتى أدماه، وطرده من مجلسه.([21])




([1]) مناقب الشافعي ( 1/469 ) .


([2]) تاريخ دمشق ( 45/365 ) .


([3]) انظر تبيين كذب المفتري لابن عساكر ( ص : 348 ) .


([4]) انظر السير ( 8/474-475 ) .


([5]) السير ( 12/69 ) .


([6]) الديباج المذهب ( ص:134 ).


([7]) السير ( 13/322 ) .


([8]) انظر السير ( 13/323 ) ، وتذكرة الحفاظ ( 2/622 ) .


([9]) الديباج المذهب لابن فرحون ( ص:94 ) .


([10]) ترتيب المدارك (4/375-376).


([11]) طبقات المحدثين بأصبهان لأبي الشيخ ابن حيان ( 3/447 ) .


([12]) السير ( 15/90 ) .


([13]) البداية والنهاية ( 11/213) .


([14]) طبقات الحنابلة ( 2/18 ) ، والمنهج الأحمد ( 2/26 ) .


([15]) المنهج الأحمد ( 2/37 ) .


([16]) طبقات الحنابلة ( 2/44 ) .


([17]) تاريخ دمشق ( 5/118 ) .


([18]) التقييد لابن نقطة ( 1/264 ) .


([19]) تنبه - أخي في الله - إلى أنه جعل ذكر معائب أهل البدع والطعن عليهم وكثرة ذكر ذلك من الإنصاف للناس ، ولم يجعل الإنصاف ذكر الحسنات إلى جانب السيئات كما يقوله أهل منهج الموازنات ، ألا ساء ما يحكمون .


([20]) البدع والنهي عنها لابن وضاح ( ص : 28-32 ) .


([21]) ترتيب المدارك للقاضي عياض ( 3/301-302 ) .
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://www.sahab.ws/5633
كمال زيادي



عدد الرسائل : 35
تاريخ التسجيل : 21/04/2007

مُساهمةموضوع: رد: إجماع العلماء على الهجر والتحذير من أهل الأهواء   الأحد يونيو 03, 2007 1:59 pm

وما جاء في ترجمة أحمد بن عبد الله بن الخضر بن مسرور أبي الحسين المعدّل المعروف بابن السوسنجردي ( ت:402 )، قال الخطيـب: " وكان ثقة مأموناً ديناً مستوراً، حسن الاعتقاد، شديداً في السنة "([1]).

وكذلك محمد بن أحمد بن محمد أبو الحسن البزاز المعروف بابن رزقويه ( ت: 412 )، قال الخطيب: " وكان ثقة صدوقاً كثير السمـاع والكتـابة، حسن الاعتقـاد جميـل المذهب، مديماً لتلاوة القرآن، شديداً على أهل البدع "([2]).

وقال الخطيب – أيضاً – في ترجمة عبيد الله بن عبد الله بن الحسين أبي القـاسم الخفـاف المعروف بابن النقيب (ت: 415 ): " كتبت عنه وكان شديداً في السنّة "([3]).

وقال الذهبي في ترجمة الإمام أبي عمر أحمد بن محمد المعافري الأندلسي الطلمنكي عالم أهل قرطبة ( ت: 429 ):

" وكان فاضلاً شديداً في السنّة، قال خلف ابن بشكوال: كـان سيفاً مجرداً على أهـل الأهواء والبدع، قامعاً لهم، غيوراً على الشريعة، شديداً في ذات الله "([4]).

وقال الذهبي - أيضاً - في ترجمة الشيخ مسند الأندلس أبي العاص حكم بن محمد بن حكم الجُذامي القرطبي ( ت: 447 ):

" قال الغساني: كان رجلاً صالحاً، ثقة مسنداً، صلباً في السنّة، مشدّداً على أهل البدع عفيفاً ورعاً صبوراً على القلِّ رافضاً للدنيا، مهيناً لأهلها"([5]).

وقال الخطيب في ترجمة أبي منصور عبد الملك بن محمد بن يوسف البغدادي ( ت: 460 ):

" كان أوحد وقته في فعل الخير، ودوام الصدقة، والإفضاء على العلماء، والنصر لأهل السنّة، والقمع لأهل البدع "([6]) .

وقال ابن كثير :

(( كان أوحد زمانه بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، والمبادرة إلى فعل الخيرات واصطناع الأيادي عند أهلها من أهل السنّة، مع شدّة القيام على أهل البدع ولعنهم )) ([7]) .

وقال أبو الحسين الفراء في ترجمة الشريف أبي جعفر عبد الخالق بن أبي موسى الهاشمي الحنبلي ( ت: 470 ):

(( لزمته خمس سنين وكان إذا بلغه منكر عَظُم عليه جداً، وكان شديداً على المبتدعة، لم تزل كلمته عالية عليهم وأصحابه يقمعونهم ولا يردّهم أحد وكان عفيفاً نزهاً )) ([8]) .

وقال -أيضاً- في ترجمة عبد الرحمن بن محمد بن مندة (ت:470):

(( وكان شديداً على أهل البدع، مبايناً لهم )) ([9]).

وقال في ترجمة إبي علي الحسن بن أحمد المعروف بابن البنا (ت:491):

(( وكان أديباً شديداً على أهل الأهواء )) ([10]).

وقال في ترجمة القاضي إبي علي يعقوب بن إبراهيم البرزيني (ت:486):

(( وكان متشدداً في السنة )) ([11]) .

وكذلك ما قيل في شيخ الإسـلام أبي إسماعيـل عبد الله بن محمد الأنصاري الهروي ( ت: 481 )، فقد قال عنه الرهاوي: " وكان شيخ الإسلام مشهوراً في الآفاق بالحنبليّة والشدّة في السنّة "([12]).

وقال ابن رجب: " كان سيّداً عظيماً وإماماً عارفاً وعابداً زاهداً ذا أحوال ومقامات وكرامات ومجاهدات كثير السهر بالليل شديد القيام في نصر السنّة والذبّ عنها والقمع لمن خالفها، وجرى له بسبب ذلك محنٌ عظيمة، وكان شديد الانتصار والتعظيم لمذهب أحمد "([13]).

وقال الذهبي: " وكان هذا الرجل سيفاً مسلولاً على المتكلمين، له صولة وهيبة واستيلاء على النفوس ببلده، يعظّمونه ويغالون فيه، ويبذلون أرواحهم فيما يأمر به، كان عندهم أطوع وأرفع من السلطان بكثير وكان طوداً راسياً في السنّة لا يتزلزل ولا يلين … "([14]).

وقال – أيضاً -: " كان سيفاً مسلولاً على المخالفين، وجذعاً في أعين المتكلمين، وطوداً في السنّة لا يتزلزل ".

وقـال – أيضاً –: " كان جذعاً في أعين المبتدعة وسيفاً على الجهميّة"([15]).

وقال ابن الجوزي: " وكان كثير السهر بالليل وحدّث وصنّف وكان شديداً على أهل البدع قوياً في نصرة السنّة "([16]).

وقد جاء في ترجمته أنه قال: عُرضت على السيف خـمس مرّات، لا يقال لي: ارْجع عن مذهبك، لكن اسكتْ عمن خالفك، فأقول: لا أسكت.([17])

وجاء في ترجمة الأستاذ أبي محمد عبد الله بن سهل الأنصاري المقرئ شيخ القرّاء بالأندلس ( ت: 485 )، أنه كان إمام وقته في فنّه، وبعد صيته وكان شديداً على أهل البدع، قوّالاً بالحق مهيباً، امتحن وغرّب ([18]).

وكذلك ما جاء في ترجمة الإمام أبي المظفَّر منصور بن عبد الجبار التميمي السمعاني ( ت: 489 ) – رحمه الله تعالى -، فقد قال الذهبي: " صنّف كتاب ( الاصطلام )، وكتاب ( البرهان )، وله (الأمالي ) في الحديـث، تعصّب لأهل الحديث والسنّة والجماعة، وكان شوكاً في أعين المخالفين، وحجة لأهل السنّة "([19]).

وما جاء في ترجمة أبي عبد الله محمد بن فرج ( ت:497)، قال ابن فرحون : (( وكان شيخاً فاضلاً فصيحاً، وكان قوالاً بالحق شديداً على أهل البدع )) ([20]) .

وقـال - أيضــاً - في ترجمـة أحمــد بـن إبـراهيـم بـن الزبـير الثقفي (ت:780 ) :

(( صلباً في الحق شديداً على أهل البدع ملازماً للسنّة )) ([21])

واقرأ كذلك ما قيل في ترجمة الإمام المجاهد المحدث الفقيه شيخ الإسلام أحمد بن عبد الحليم بن عبد السلام ابن تيميّة الحراني (ت:728هـ) رحمه الله تعالى، فقد قال عنه العلامة محمد بن أحمد بن عبد الهادي: (( قامع المبتدعين )) ([22])

وقال: (( وكان رحمه الله سيفاً مسلولاً على المخالفين، وشجىً في حلوق أهل الأهواء المبتدعين )) ([23])

وقال محمد بن إبراهيم بن الواني المؤذن: (( قامع البدعة ناصـر السنّـة))([24]).

وقال الشيخ كمال الدين ابن الزملكاني: (( ناصر السنّة قامع البدعة حجة الله على عباده في عصـره رادُّ أهلِ الزيـغ والعنـاد ))، وقـال أيضـاً: (( قامع المبتدعين محيي السنّة )).([25])

وقال أحمد بن شيخ الحزاميين:(( محيي السنّة وقامع البدعة ناصر الحديث))([26])

وقال أحمد بن فضل الله العمري: (( وأخْمَد من أهل البدع كل حديث وقديم، ولم يكن منهم إلا من يجفل عنه إجفال الظليم ويتضاءل لديه تضاؤل الغريم )) (‏[27])

ويقول عبد الله بن المحب المقدسي: (( علم الهدى، ناصر السنن، قامع البدع )) ([28])

وقال ابن اللحام البعلي: (( قامع المبتدعين )).([29])

وقال عنه الحافظ ابن حجر: (( ومن أعجب العجب أن هذا الرجل كان أعظم الناس قياماً على أهل البدع من الروافض والحلوليّة والإتحادية وتصانيفه في ذلك كثيرة شهيرة وفتاويه فيهم لا تدخل الحصر )) ([30])

وقال العلامة التفهني: (( لا يلومه في الحق لومة لائم، قائم على أهل البدع )) ([31])

وقال بدر الدين العيني: (( السيف الصارم على المبتدعة )) ([32])،وقال أيضاً: (( وكان سيفاً صارماً على المبتدعة )) ([33])
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://www.sahab.ws/5633
كمال زيادي



عدد الرسائل : 35
تاريخ التسجيل : 21/04/2007

مُساهمةموضوع: رد: إجماع العلماء على الهجر والتحذير من أهل الأهواء   الأحد يونيو 03, 2007 2:01 pm

واسمع لما يقوله تلميذه شيخ الإسلام المجاهد ابن القيّم(751هـ) – رحمه الله – في نونيّته([1]):






"لأجاهدنّ عِداك ما أبقيتني
ولأفضحنّهمُ على روس الملا
ولأكشفنّ سرائراً خفيت على
ولأتْبعنّهمُ إلى حيث انتهوا
ولأرجمنّهم بأعلام الهدى
ولأقعدنّ لهم مراصد كيدهم
ولأجعلنّ لحومهم ودماءهم
ولأحملنّ عليهمُ بعساكرٍ
بعساكر الوحيين والفطرات والـ
حتى يبين لمن له عقل من الـ
ولأنصحنّ الله ثمّ رسوله
إن شـاء ربــــي ذا يكــــون بحولـــه





ولأجعلنّ قتالهم ديداني
ولأفرينّ أديمهم بلساني
ضعفاء خلقك منهم ببيان
حتى يقال أبعدَ عبّادان
رجم المريد بثاقب الشهبان
ولأحصرنهم بكل مكان
في يوم نصرك أعظم القربان
ليست تفرّ إذا التَقَى الزحفان
ـمعقول والمنقول بالإحسان
أوْلى بحكم العقل والبرهان
وكتابه وشرائع الإيمان
أو لــم يشـــأ فالأمـــــر للرحمـن


واسمع كذلك إلى ما يقوله الإمام القحطاني في نونيّته([2]):






" يا معشر المتكلمين عدوتـمُ
كفّـرتـمُ أهل الشريعة والهدى
فلأنصرنّ الحق حتى أنني
الله صيّرني عصا موسى لكم
بأدلة القرآن أبطل سحركم
هو ملجئي هو مَدْرَئي هو مُنْجني
إن حَلَّ مذهبكم بأرض أَجْدَبت
والله صيّرني عليكم نقمةً
أنا في حُلوقِ جميعهم عُودُ الحَشَا
أنا حيّة الـوادي أنـا أســــد الشّـــرى





عُدوان أهل السبت في الحيتان
وطعنتمُ بالبغي والعدوان
أَسطوا على ساداتكم بطعان
حتّى تلقّى إفككم ثعبان
وبه أُزلزل كل من لاقاني
من كيد كلّ منافق خوّان
أو أصبحت قفراً بلا عُمران
ولِهَتْكِ ستر جميعهم أبقاني
أعيى أطبّتكم غموض مكاني
أنـا مرهف ماضي الغــرار يمــاني


وقال – أيضاً -:






يا أشعريّة هل شعرتـم أنني
أنا في كُبُود الأشعرية قرحةٌ
ولقد بَرَزتُ إلى كبار شيوخكم
وقلبت أرض حجاجهم ونَثَرْتُها
والله أيّدني وثبّت حجتي
والحمد لله المهيمن دائماً
أحسبتـم يـا أشعريّة أنني
أفتُستر الشمس المضيئة بالسها
عمري لقد فتشتكم فوجدتكم
أحضرتكم وحشرتكم وقصدتكـــم





رمد العيون وحكّة الأجفان
أربوا فأقتل كلّ من يشناني
فصرفت منهم كلّ من ناواني
فـوجدتها قولاً بلا برهان
والله من شبهاتهم نجّاني
حمداً يلقّح فطنتي وجناني
ممّـن يُقعقـع خلفـه بشنـان
أم هل يقاس البحر بالخلجان؟
حمراً بلا عنـنٍ ولا أرســان
وكسرتكـم كسراً بـلا جُــــــبران


إلى أن قال:






أشعرتـم يا أشعريّة أنني
أنا همّكم أنا غمّكم أنا سقمكم
أذهبتمُ نور القرآن وحسنه
فوحق جبّار على العرش استوى
ووحقّ من ختم الرسالة والهدى
لأقطعنّ بمعولي أعراضكم
ولأهجونّكم وأثلب حزبكم
ولأهتكنّ بمنطقي أستاركم
ولأهجونّ صغيركم وكبيركم
ولأنزلن إليكمُ بصواعقي
ولأقطعنّ بسيف حقي زوركم
ولأقصدنّ الله في خذلانكم
ولأحملنّ على عتاة طغاتكم
ولأرميّنكم بصخر مجانقي
ولأكتبنّ إلى البلاد بسبّكم
ولأدحضنّ بحجتي شبهاتكم
ولأغضبن لقول ربي فيكم
ولأضربنّكمُ بصارم معولي
ولأسعطنّ من الفضول أُنوفكـم
إلى آخر قصيدته الفذّة النافعة.





طوفان بحر أيما طوفان
أنا سمّكم في السرّ والإعلان
من كلّ قلبٍ واله لهفان
من غير تمثيل كقول الجاني
بمحمد، فزها به الحرمان
ما دام يصحب مهجتي جثماني
حتى تغيّب جثّتي أكفاني
حتى أبلّغ قاصياً أو داني
غيظاً لمن قد سبني وهجاني
ولتحرقنّ كبودكم نيراني
وليخمدنّ شواظكم طوفان وليمنعنّ جميعكم خذلاني
حمل الأسود على قطيع الضان
حتى يهد عتوكم سلطاني
فيسير سير البزل بالبركان
حتى يغطي جهلكم عِرفاني
غضب النمور وجملة العقبان
ضرباً يزعزع أنفس الشجعان
سعطاً يعطس منه كل جبان



فهل بعد هذه النقول عن أئمة السلف، التي توضح وتبرز طريقة معاملة أهل السنّة لأهل البدع، وأن الشدّة في التعامل معهم ممدوحة، بل ومنقبة حميدة.

فهل بعد هذا يجوز لشخص أن يذم أحداً من أهل السنّة بهذه الخصلة السلفيّة، فإن كان فاعلاً فلا يدري المسكين أنّه يذم بذلك السلف الصالح وعلى رأسهم الصحابة كما أسلفنا النقل عنهم.

ألا فليتق الله أقوام يدّعون السنّة، ويخذلون أهلها والذابين عنها بحق وعلم، ويحامون عن أهل البدع ويوالون ويعادون من أجلهم.

فأفسدوا بذلك شباباً كُثر، وصدوهم عن سبيل الله ومنهج السلف بهذه الأساليب والمواقف التي يبرأ منها الإسلام وأهله من الصحابة والتابعين وأهل السنّة وأئمتهم، فجنـوا على الإسلام بذلك جناية عظيمة.

فسلوك سبيل السلف الصالح في التعامل مع هؤلاء المبتدعة هو الطريق إلى النجاة من هذه الفتن، نسأل الله تعالى أن يثبتنا على الإسلام والسنّة.

ولكن ينبغي التنبيه على أن هذه الشدة على المخالفين التي كان يمتاز بها هؤلاء الأئمة، لا تعني أنهم كانوا على أخلاق سيئة أو دنيئة بل كانوا يتحلون بالأخلاق الكريمة والخصال الحميدة من الصبر والحلم والأناة والصدق والورع وغير ذلك، ولكنهم رأوا أن هذا المقام يحتاج لمثل هذه الشدة لقمع هؤلاء المبتدعة لا سيما الدعاة منهم، وصرف بدعهم عن الناس، وما ذلك إلا لعلمهم بخطر تلك البدع، وما تؤدي إليه أحياناً من الكفر والزندقة، وكل ذلك راجع إلى حكمة الداعي وفقهه في المعاملة.

قال ابن القيم – رحمه الله -([3]):

" ومن أنواع مكايده ومكره – أي الشيطان -: أن يدعو العبد بحسن خلقه وطلاقته وبشره إلى أنواع من الآثام والفجور، فيلقاه من لا يخلصه من شرّه إلا تجهمه والتعبيس في وجهه والإعراض عنه، فيحسن له العدو أن يلقاه ببشره، وطلاقة وجهه، وحسن كلامه، فيتعلق به فيروم التخلص منه فيعجز، فلا يزال العدو يسعى بينهما حتى يصيب حاجته، فيدخل على العبد بكيده من باب حسن الخلق، وطلاقة الوجه، ومن ههنا وصّى أطباء القلوب بالإعراض عن أهل البدع وأن لا يسلّم عليهم، ولا يريهم طلاقة وجهه، ولا يلقاهم إلا بالعبوس والإعراض".

والله تعالى أعلم.




([1]) ( ص : 214 ) .


([2]) ( ص : 49-53 ) .


([3]) إغاثة اللهفان ( 1 / 140 ) .
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://www.sahab.ws/5633
 
إجماع العلماء على الهجر والتحذير من أهل الأهواء
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
 :: قسم العقيدة و المنهج :: منتدى المنهج-
انتقل الى: