الرئيسيةالرئيسية  س .و .جس .و .ج  بحـثبحـث  التسجيلالتسجيل  الأعضاءالأعضاء  المجموعاتالمجموعات  دخول  

شاطر | 
 

 مفهوم الاخلاق -فضيلة الشيخ علي حسن الحلبي-

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
ابوعبدالله الجزائري

avatar

عدد الرسائل : 208
تاريخ التسجيل : 01/05/2007

مُساهمةموضوع: مفهوم الاخلاق -فضيلة الشيخ علي حسن الحلبي-   الأحد يوليو 08, 2007 4:44 pm

مفهوم الأخلاق

الأخلاق في الإسلام عبارة عن المبادئ والقواعد المنظمة للسلوك الإنساني، والتي يحددها الوحي لتنظيم حياة الإنسان على نحو يحقق الغاية من وجوده في هذا العالم على الوجه الأكمل والأتم، ويتميز هذا النظام الإسلامي في الأخلاق بطابعين:

الأول: أنه ذو طابع إلهي، بمعنى أنه مراد الله سبحانه وتعالى .

الثاني: أنه ذو طابع إنساني، أي للإنسان مجهود ودخل في تحديد هذا النظام من الناحية العملية .

وهذا النظام هو نظام العمل من أجل الحياة الخيرية، وهو طراز السلوك وطريقة التعامل مع النفس، ومع الله، ومع المجتمع .

وهو نظام يتكامل فيه الجانب النظري مع الجانب العملي منه، وهو ليس جزءًا من النظام الإسلامي العام فقط، بل هو جوهر الإسلام ولبه وروحه السارية في جميع نواحيه: إذ النظام الإسلامي -على وجه العموم - مبني على مبادئه الخلقية في الأساس، بل إن الأخلاق هي جوهر الرسالات السماوية على الإطلاق. فالرسول -صلى الله عليه وسلم- يقول: «إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق»(1).

فالغرض من بعثته -صلى الله عليه وسلم - هو إتمام الأخلاق، والعمل على تقويمها، وإشاعة مكارمها، بل الهدف من كل الرسالات هدف أخلاقي، والدين نفسه هو حسن الخلق.

ولما للأخلاق من أهمية نجدها في جانب العقيدة حيث يربط الله -سبحانه وتعالى- ورسوله -صلى الله عليه وسلم- بين الإيمان وحسن الخلق، ففي الحديث لما سئل الرسول -صلى الله عليه وسلم- : أي المؤمنين أفضل إيماناً ؟ قال -صلى الله عليه وسلم- : «أحسنهم أخلاقاً»(2).

ثم إن الإسلام عدّ الإيمان برًّا، فقال -تعالى-: {لَيْسَ الْبِرَّ أَنْ تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَالْمَلائِكَةِ وَالْكِتَابِ وَالنَّبِيِّينَ} [البقرة: 177]، وقد قال النبي -صلى الله عليه وسلم- : «البر حسن الخلق»(3).

والبر صفة للعمل الأخلاقي أو هو اسم جامع لأنواع الخير.

وكما نجد الصلة بين الأخلاق والإيمان، نجدها كذلك بين الأخلاق والعبادة، إذ إن العبادة روح أخلاقية في جوهرها؛ لأنها أداء للواجبات الإلهية. ونجدها في المعاملات - وهي الشق الثاني من الشريعة الإسلامية بصورة أكثر وضوحاً .

وهكذا نرى أن الإسلام قد ارتبطت جوانبه برباط أخلاقي، لتحقيق غاية أخلاقية، الأمر الذي يؤكد أن الأخلاق هي روح الإسلام، وأن النظام التشريعي الإسلامي هو كيان مجسد لهذه الروح الأخلاقية.

الخلق نوعان :

خلق حسن : وهو الأدب والفضيلة، وتنتج عنه أقوال وأفعال جميلة عقلا وشرعاً .

خلق سيئ : وهو سوء الأدب والرذيلة، وتنتج عنه أقوال وأفعال قبيحة عقلا وشرعاً.

وحسن الخلق من أكثر الوسائل وأفضلها إيصالاً للمرء للفوز بمحبة رسول الله –صلى الله عليه وسلم-، والظفر بقربه يوم القيامة حيث يقول –صلى الله عليه وسلم- : « إن أحبكم إلي وأقربكم مني مجلسا يوم القيامة أحسنكم أخلاقاً»(4).

الأخلاق والممارسة الإيمانية:

إن الأخلاق في الإسلام لا تقوم على نظريات مذهبية، ولا مصالح فردية، ولا عوامل بيئية تتبدل وتتلون تبعا لها، وإنما هي فيض من ينبوع الإيمان يشع نورها داخل النفس وخارجها، فليست الأخلاق فضائل منفصلة، وإنما هي حلقات متصلة في سلسلة واحدة، عقيدته أخلاق، وشريعته أخلاق، لا يخرق المسلم إحداها إلا أحدث خرقا في إيمانه!!.

يقول الرسول –صلى الله عليه وسلم- : «لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن، ولا يشرب الخمر حين يشربها وهو مؤمن ، ولا يسرق السارق وهو مؤمن»(5).

فالأخلاق دليل الإسلام وترجمته العملية ، وكلما كان الإيمان قوياً أثمر خلقا قوياً.

دوام الأخلاق وثباتها:

كما أن الأخلاق في الإسلام ليست لونا من الترف يمكن الاستغناء عنه عند اختلاف البيئة، وليست ثوبًا يرتديه الإنسان لموقف ثم ينزعه متى يشاء، بل إنها ثوابت شأنها شأن الأفلاك والمدارات التي تتحرك فيها الكواكب لا تتغير بتغير الزمان لأنها الفطرة؛ )فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ( [الروم:30].



ــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1) رواه الحاكم (4221) عن أبي هريرة، وقال الحاكم:«هذا حديث صحيح على شرط مسلم و لم يخرجاه». ووافقه الذهبي، وصححه شيخنا في «الصحيحة» (45).

(2) (صحيح) رواه الحاكم (6628) -واللفظ له- عن عمير بن قتادة، ورواه أبو داود (4682) ، والترمذي (1162) عن أبي هريرة، وابن ماجة (4259) عن ابن عمر. وصححه شيخنا، أو حسنه فيها.

(3) رواه مسلم (2553) عن النواس بن سمعان الأنصاري.

(4) رواه الترمذي (2018) عن جابر، وصححه شيخنا فيه.

(5) رواه البخاري (2343)، ومسلم (57) عن أبي هريرة
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
مفهوم الاخلاق -فضيلة الشيخ علي حسن الحلبي-
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
 :: قسم العلوم الأخرى :: منتدى الآداب و الأخلاق و النصائح و التوجيهات-
انتقل الى: