الرئيسيةالرئيسية  س .و .جس .و .ج  بحـثبحـث  التسجيلالتسجيل  الأعضاءالأعضاء  المجموعاتالمجموعات  دخول  

شاطر | 
 

 مِـن مَّعِين الإمَــام أحـمد بن حنبل للشيخ صالح آل الشيخ

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
محمود الليبي السلف



عدد الرسائل : 146
تاريخ التسجيل : 21/04/2007

مُساهمةموضوع: مِـن مَّعِين الإمَــام أحـمد بن حنبل للشيخ صالح آل الشيخ   السبت يوليو 07, 2007 10:36 pm

مِـن مَّعِين الإمَــام أحـمد بن حنبل
رحمه الله تعالى
للشيخ
صالح بن عبد العزيز آل الشيخ
[شريط مفرّغ] بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله جعل في كل زمان فترة من الرسل بقايا من أهل العلم، يهدون من ضلّ إلى الهدى، ويُنقضونهم من العمى ويحيون بكتاب الله الموتى، فكم من قتيل لإبليس قد أحيوه وكم من ضال تائه قد هدوه، فما أعظم أثرهم على الناس، وما أقبح أثر الناس عليهم، ينفون عن دين الله تحريف المبطلين وتأويل الجاهلين وانتحال الضالين الذين عقدوا ألوية البدعة وماروا في الكتاب.
أحمد الله جل وعلا وأشكره وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله وصفيه وخليله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليما مزيدا.
أما بعد:
فأسأل الله جل وعلا لي ولكم العلم النافع والعمل الصالح والقلب الخاشع.
اللهم علمنا ما ينفعنا، وانفعنا بما علمتنا، وزدنا من العلم والعمل والهدى والسنة يا أرحم الراحمين.
أيها الإخوة هذه المحاضرة عُنونت بـ:
من معين الإمام أحمد
ويعنى بهذا العنوان أن الإمام أحمد بن محمد بن حنبل المولود سنة 164هـ والمتوفى سنة 241هـ في شهر ربيع الأول أن ما أثر عنه هي كلمات معين الذي يَرِدُه الضمآن فيرتوي ويرده الذي أثقلته الذنوب فيغتسل منها ويرده أصناف الناس فيصرفون عن ذلك مرتوين بالغين أربهم وحاجاتهم.
والإمام أحمد أجمع الناس على أنه إمام الهدى ورأس أئمة أهل السنة والجماعة، وأنّ محبته ودراسة سيرته علَم على محبة من درس لسنة النبي عَلَيْهِ الصَّلاَةُ والسَّلاَمُ، فكان الناس في ذلك الزمن يمتحنون بمحبة الإمام أحمد، فمن أحبه فهو صاحب سنة ومن قدح فيه فهو صاحب بدعة وضلالة، وليس هذا بعجب فسيرة الإمام أحمد رحمه الله ورفع درجته سيرة من أول يوم فيها إلى آخر يوم فيها سيرة صاحب سنة وصاحب اتباع، سيرة إمام محدث فقيه عالم أمضى ليله ونهاره في طاعة الله وعبادته.
كان الإمام أحمد رحمه الله تعالى مذْ كان شابا وهو يُرى عليه آثار النُّسك قال معروف الخرقي رحمه الله: رأيت أحمد ابن حنبل فتى عليه آثار النسك، فسمعته يقول كلاما جمع فيه الخير.
وهذه الكلمة وصف لهديه إذ كان فتى؛ يعني إذ كان شابا، وكان عليه آثار النسك؛ ويعني بالنسك العبادة والطاعة، والعبادة والطاعة أثرها ليس في الهيئة واللباس فقط؛ بل أثرها بالكلام والسلوك والتعبد والطاعة وإيثار الآخرة على الأولى.
ولهذا ذكروا أن الإمام أحمد قال عن نفسه: ما تزوجت إلا بعد الأربعين.
قال أصحابه لأنه كان مشغولا بالرحلة قبل ذلك، رحل إلى مكة ومنها إلى صنعاء، وله في ذلك قصة وهو أنه ذهب مع يحيى بن معين صاحبه إلى الحج وقال ليحيى: إذا فرغتُ من الحج فإني سأذهب إلى اليمن للقاء عالم اليمن ومحدثها عبد الرزاق بن همام الصنعاني -المتوفى سنة 210هـ-.
فلما وصل إلى مكة كان عبد الرزاق في الحج تلك السنة، فلقيه يحيى وعرفه، لقيه وهو يطوف فعرفه وسلم عليه، وقال يحيى لعبد الرزاق -وكان يعرفه- قال: هذا أحمد بن حنبل. فصُر به عبد الرزاق فقال: قد بلغنا عنه أنه صاحب خير.
فلما صليا ركعتي الطواف قال يحيى للإمام أحمد: يا أحمد قد ذهبت عنا مؤنة السفر إلى صنعاء، فهذا عبد الرزاق فهلم بنا نلازمه حتى نأخذ عنه الحديث. فقال أحمد ليحيى بن معين: قد مضت نيتي ولن أخلفها، فسأرحل إلى صنعاء.
وهذا من أثر الرغبة في التنسك والسعي في طلب العلم، والرحلة إلى صنعاء في ذلك الزمان ليست على سيارات فاخرة أو في طائرات ونحو ذلك، وإنما كانت من المشقة بالدرجة التي لا توصف.
لهذا معروف في هذه الكلمة: رأيت أحمد بن حنبل فتى عليه آثار النسك. وهذا في الحقيقة هو الذي ينبغي أن يكون عليه الشباب والفتيان بأنهم يعاهدون أنفسهم في إصلاحها في فترة الفتوة وفي فترة الشباب؛ لأن هذه الفترة إن لم يكن عودها على الصلاح والنسك فإنها تستعصي بعد ذلك إلا ما شاء الله جل وعلا، ومن تنسك في شبابه وفي صباه رجي له الثبات، وهذا يعني أن الانتساب غلى التدين وإلى الطاعة ليست كلمة أو انتساب هكذا بالفخر أو بالظاهر، وإنما لابد فه من التنسك لابد فيه من العبادة لابد فيه من الطاعة.
ولهذا يأتي فيما نستقبل أنّ الإمام لاقى مرة أحد أصحاب الحديث هو عبد الصمد بن سليمان، فلما أضافه في بيته وحان موعد النوم قرَّب له ماء ليتوضأ منه أو ليستعمله ونام، فلما أتى الصباح ورأى الإمام أحمد هذا الماء لم ينقص فسأله، فقال: لم أستعمل الماء. قال: صاحب حديث وليس له ورد في الليل. يعني إلى الصباح ولم تقم الليل ولم تتعبد ولم تصلّ ركعتين. قال: إني مسافر. قال: ولو كنت مسافرا. يعني أين الوتر؟ أين بعض الصلاة؟
وهذا لاشك أنه إذا كان مُهِمًّا في ذلك الزمن في التربية وفي في التوجيه فنحن بحاجة اليوم إليه في خاصة الشباب الذين يطلبون العلم أو الذين يتمسكون بالهدى أو الذين عليهم آثار الصلاح أو الذين يرغبون بالخير، لابد من قصر النفس على النسك، لابد من قصر النفس على الطاعة، والنفس إن طوعتها أطاعتك وإن تركتها فهي أمارة بالسوء.
ولهذا صح عليه عَلَيْهِ الصَّلاَةُ والسَّلاَمُ أنه قال «من يتصبر يُصبره الله، ومن يتعلم يعلمه الله، ومن يتحر الخير يعطه ومن يتوق الشر يوقه» فإن هذا الوصف لإمام أهل السنة يدل على نشوء في طاعة الله وفي التنسك حتى كان يقصر نفسه على كثير من أنواع الزهد والمساعي حتى تستقيم نفسُه على طاعة الله جل وعلا .
قال أبو داوود سليمان بن الأشعث صاحب السنن تلميذ الإمام أحمد وقد روى عنه مسائل كثيرة مطبوعة، قال فيما وصف فيه الإمام: ما رأيت مثل أحمد بن حنبل، لم يكن يخوض في شيء مما يخوض فيه الناس من أمر الدنيا، فإذا ذكر العلم تكلم.
وهذه الصفة لاشك أنها صفة الأئمة المتقين الذين جعلوا حياتهم جهدا فيما ينفع الناس، الذي يتكلم في كل شيء هذا ليس عليه سمت أهل العلم ولا سمت أهل الصلاح، ولذلك ينبغي أن يُعرف الرجل الصالح الذي عُلِّق قلبه بالآخرة أن يعرف بصمته إذا صمت وبكلامه إذا تكلم، فيكون كلامه في خير ويكون صمته عن شر كما قال جل جلاله ?لَا خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِنْ نَجْوَاهُمْ إِلَّا مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوْ مَعْرُوفٍ أَوْ إِصْلَاحٍ بَيْنَ النَّاسِ?[النساء:114].
الإمام أحمد رحمه الله إذا تكلم ربما أجتمع مع إخوانه، ربما اجتمع مع أصحابه، ربما اجتمع مع تلامذته، ربما اجتمع مع الناس فتكلموا في أنواع من الكلام؛ لكن هو لا يتكلم إذا كان كلامه في خير، وهذا الخير هو ما يعطي فيه علما أو يأمر فيه بمعروف، قال (وإذا ذكر العلم تكلم) وهذه في الحقيقة جُربت، وهو أن القلب لا يمكن أن يعي أشياء كثيرة من المتناقضات في شخصية الإنسان، فطالب العلم ينبغي له أن يوطِّن نفسه على أن يكون للعلم أولا وآخرا وأن يبتعد عن اللهو وعن إضاعة الوقت وأنه إذا فكر فكر في العلم وإذا تكلم تكلم في العلم، وهذا يعطي حياته إقبالا على العلم ورغبة فيه، ولهذا يختلف منطق فلان عن منطق آخر لم؟ لأن هذا عاش لغة أهل العلم، عاش مع الصحابة، عاش مع التابعين، عاش مع مالك والشافعي وأحمد وسفيان، عاش مع البخاري، عاش مع الأئمة كابن خزيمة وشيخ الإسلام بن تيمية، وعاش أئمة الإسلام ونطقه منطقهم لأنه يحاورهم ولأنه يغرف من بحار علمهم، أما إذا كان السماع من كل ما يتكلم فيه الناس، ويتكلم أيضا بما يسمع يقرأ ما هب ودب ويتكلم بما يقرأ، فلابد هذا أن يؤثر على قلب المسلم بعامة بل يؤثر على قلب الخاصة وطلاب العلم.
وهذا يعني أن المرء ينبغي أن يلاحظ نفسه وأن لا يجعل قلبه موردا لكل شيء، ولكن يحدد طريقه ويبين لنفسه منهجها، وثم يسلك ذلك، وأعظم المناهج منهج وراثة النبوة الذين قال فيه عَلَيْهِ الصَّلاَةُ والسَّلاَمُ «ألا إن الأنبياء لم يورثوا دينارا ولا درهما وإنما ورثوا العلم فمن أخذه أخذ بحظ وافر» لهذا ما أعظم أن يفكر المرء إذا فكر في دينه بالعلم بما ينتفع به، وإذا تكلّم تكلم في أمر ينفعه في دينه؛ في أمر بمعروف، في صدقة، في خير، في تعليم علم، في تعلم، حتى في محاوراته يكون رغبه في طلب العلم.
ولهذا يَسْمُو المرء إذا قوي على نفسه، والنفس ترغب في كل شيء فلا تجعلها كما ترغب بل اجعلها كما يطلب الله جل جلاله منك.
[الموعودي] من أصحاب أحمد ومن تلامذته الذين نقلوا عنه مسائل كثيرة، قال للإمام أحمد رحمه الله ورحمهم أجمعين قال للإمام أحمد: يا أبا عبد الله ما أكثر الداعي لك -يعني الذين يدعون لك- فالتفت إليه فقال: أخاف أن يكون استدراجا.
يقول له تلميذه وهو صادق فيما قال: يا أبا عبد الله ما أكثر الداعي لك. قال: أخاف أن يكون استدراجا.
هذه الكلمة لا تكون إلا من قلب خاف الله جل وعلا وخشي لقاه، وعلم أن القلب يتقلب، وعلم أيضا أن الدنيا ليست بشيء، وأن الآخرة هي [الباقية] أكثرنا بل كلنا إما من شاء الله إذا ذكر له ثناء الناس عليه أو دعاء الناس له فرح واستبشر وربما أعجبته نفسه، والإمام أحمد مع معالجته لنفسه قال: أخاف أن يكون استدراجا. وكلمة أخاف هذه لأجل أن قلبه جمع بين الرجاء والخوف، فهو يرجو ولكنه يخاف، وإذا سمع بشيء مما فيه ثواب للعمل قال: أخشى أن يكون استدراجا؛ يعني أن الله جل وعلا يستدرجني بذلك ليرى هل أعجب بنفسي أم لا؟ يستدرجني الله جل وعلا كما وصف ربنا جل وعلا نفسه بأنه استدرج أقواما ?سَنَسْتَدْرِجُهُمْ مِنْ حَيْثُ لاَ يَعْلَمُونَ(*)وَأُمْلِي لَهُمْ إِنَّ كَيْدِي مَتِينٌ?(1) فخسروا.
فإذن هذا الذي يجب أن يكون عليه قلب الموحد، قلب المؤمن، أن يكون دائما خائفا، واليوم الكلام في فتح باب الرجاء طيِّب؛ ولكن الناس عاشوا في الرجاء، ودخلوا في الرجاء حتى قلّ أو ندر الخوف فيما بينهم كل يرجو، يرجو ثواب الحسنات وثواب الطاعات وهذا يعمل وهذا يعتمر وهذا يصلي وهذا يفعل ولها في أبواب الرجاء؛ لكن أين الخوف؟ أين الخوف من الكريم جل جلاله وتقدست أسماؤه؟ والله سبحانه وصف ملائكته لم يدخلوا تحت التكليف، الذين هم عباد نفسهم تسبيح وعملهم طاعة كما قال عَلَيْهِ الصَّلاَةُ والسَّلاَمُ «قد أطت السماء وحق لها أن تئط ما فيها موضع أربعة أصابع إلا وملك قائم أو ملك راكع أو ملك ساجد»، وصف الله الملائكة بقوله ?يَخَافُونَ رَبَّهُمْ مِنْ فَوْقِهِمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ?[النحل:50].
فإذن ليفتش كل منا نفسه مع قول الإمام أحمد هذا، أين الخوف من قلوبنا؟ فرطنا في الواجبات وكل حسيب نفسه، فأين الخوف؟ عملنا ذنوبا والله جل وعلا هو المطِّلع عليها فأين الخوف؟ فرطنا في حقوق الخلق فأين الخوف؟ فرطنا في حقوق إخواننا المؤمنين بالغيبة والنميمة والحقد والحسد والضغينة فأين الخوف من الله جل وعلا؟ يحرك كل أحد منا نفسه في عمله بالخوف؛ لأن الخوف يجلب على العبد الخشوع والخضوع والرغبة في الاستعجال للقاء الله جل جلاله.
هذه كلمة عظيمة ما أكثر الداعي لك قال أخاف أن يكون استدراجا رحمه الله ما أعظم بصيرته وما أعظم شأنه.
كان أكثر جلوس الإمام أحمد أنه كان يجلس جاعلا رأسه بين ركبتيه، وكان يقال هذه جلسة المتخشع؛ لأنه يفكر في نفسه ويفكر في مآله، لأنه يبتعد عن الجلسة التي فيها نوع تعاظم ورؤية للنفس، ولما حضرته الوفاة ورأى الطبيب بوله وكثرة الدم فيه قال هذا لا يكون إلا من قلب خائف يعني أن كثرة الخوف جعلته كذلك.
من كلماته رحمه ورفع درجته وجزاه عنا وعنكم خير الجزاء وأجزله وأرفعه أنه قال: ما أنكر العلماء من أهل السنة فهو منكر -يعني أن العلماء من أهل السنة المرجع إليه فيما ينكر وما لا ينكر-، وما أنكرته علماء السنة في أبواب العقيدة فهو المنكر، ما أنكرته علماء السنة في أبواب السلوك فهو المنكر، ما أنكرته علماء السنة في أبواب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر؛ يعني أن المرء لابد له أن يرجع في معرفة السنة ومعرفة المنكر وفي معرفة المعروف والمنكر إلى علماء السنة فما أنكرته العلماء من أهل السنة فهو المنكر الذي لاشك فيه.
وهذا لاشك من الإمام أحمد فيه تربية عظيمة لكل مسلم في أنه يكون دائما متبعا مقتديا بعلماء أهل السنة يعني الذين يهتمون بسنة النبي عَلَيْهِ الصَّلاَةُ والسَّلاَمُ في أبواب التوحيد والعقيدة بجميع أبوابها وفي وصف أبواب العبادات والمعاملات وفي أبواب السلوك وفي أبواب التربية وفي أبواب التعامل والمواقف في المجتمع أو ومع الناس، هذا المرجع فيه إلا علماء أهل السنة.
وهذا يُخلي قلبك من رؤية الهوى، ويخلي قلبك من تحصيل ما رآه عقلك حسنا ومن تقبيح ما رآه عقلك قبيحا.
فلابد إذن من الاتباع لابد إذن من رجوع إلى أهل العلم إلى أهل السنة في الفتوى، ما أنكرته علماء السنة فهو منكر؛ يعني تنكر أنت بما تراه ولا [تعرِّض] أنت بما تراه بل لابد من الرجوع إلى العلماء من أهل السنة فيما تأتي وما تذر وهذا لاشك من؛ لأن علماء أهل السنة هم ورثة الأنبياء وهم الدّالون على الشريعة وهم الذين قال فيهم الإمام أحمد في خطبة كتابه: الحمد لله الذي جعل في كل زمانِ فَتْرة من الرسل بقايا من أهل العلم يهدون من ضل إلى الهدى ويبصرونهم من العمى ويحيون بكتاب الله الموتى.
فإذن هذا تقعيد في المرجعية في سلوكه، لا يكون الأمر فيما تأتي وما تذر، هل هذا منكر، ليس بمنكر، أنكر ما أنكر، هل أفعل كذا أو لا أفعل؟ هل هذا الأمر صحيح أو ليس بصحيح؟ هذا لا يكون اجتهادا يجتهد به المسلم فيما يراه؛ بل لابد فيه من الرجوع إلى علماء أهل السنة، لم؟ لأن هذه الأبواب من أبواب العقيدة، ومن أبواب الدين، فأبواب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر كل يدعيها؛ ادعتها الخوارج وخرجوا بها على الأئمة، وادعتها المعتزلة فحسنوا بها الخروج على الأئمة، وكذلك ادعاها طوائف فخرجوا بها على الأئمة؛ لكن الشأن فيما قال علماء أهل السنة إنه السنة وما قاله علماء أهل السنة إنه المنكر.
فمن كلماته في علماء أهل السنة أنه قال: أحِبَّ أهل السنة على ما كان منهم.
يعني أن الحب يكون على السنة تحب لا على زهادة، لا على محبة دنيوية، لا على [...]، إنما الحب الحقيقي أن يكون حبا لصاحب السنة، وقد يكون صاحب السنة يعني صاحب الاعتقاد عنده بعض المنكرات ولكنه في اعتقاده وإخلاصه وتسليمه للكتاب ولسنة النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تجد أنه قلب سليم للبدع والشبهات، ولهذا قال أحب أهل السنة على ما كان منهم، وهذا يعني بالمفهوم أن المرء يبغض أهل البدعة أيضا على ما جاء منهم، فإنهم لو جاءت منهم عبادة وجاء منهم زهد وجاء منهم بعض العلم فإنهم يبغضون لا لهذه الأمور ولكنهم يبغضون لأنهم خالفوا سنة الحبيب محمد عَلَيْهِ الصَّلاَةُ والسَّلاَمُ.
ولهذا كان أبو الدرداء رحمه الله ورضي عنه كان يقول: يا حبذا نوم الأكياس وإفطارهم، كيف يغبنون سهر الحمقى وصومهم؟ ولمثقال ذرة من بر مع تقوى ويقين أعظم من أمثال الجبال عبادة من المغترين.
قال العلماء في شرح كلام أبي الدرداء هذا: أن أبي الدرداء يحبذ النائم الذي لا يقوم الليل، ويحبذ المفطر الذي لا يصوم النفل، لم؟ يقول لأن هذا مع السنة ومع اليقين هو على خير، قال: ولمثقال ذرة من بر مع تقوى ويقين أعظم من أمثال الجبال عبادة من المغترين؛ يعني أن المرء إذا كان على يقين يعني على سنة فإن عمله القليل يبارك الله جل وعلا له فيه، وأيضا قد يكون العبد مكثرا من العبادة ولكنه صاحب غرور مغتر بعادته مغتر بكثرة تلاوته مغتر بكثرة صيامه، ينظر للناس وكأنهم لا شيء لا يدري أين المآل، ولا يدري إلى ما الخاتمة، وقد قال عليه الصلاة والسلام «إن الرجل ليعمل بعمل أهل الجنة حتى ما يكون بينها وبينه إلا ذراع فيسبق عليه الكتاب فيعمل بعمل أهل النار فيدخلها» والعياذ بالله «وإن الرجل ليعمل بعمل أهل النار حتى ما يبقى بينه وبينها إلا ذراع فيسبق عليه الكتاب فيعمل بعمل أهل الجنة فيدخلها» ولذلك كان كثير من السلف إذا تذكَّر الكتاب السابق بكى وقال: قلبي معلق ماذا سبق لي؟ وآخرون إذا تذكَّروا الخاتمة في هذا الحديث (فيسبق الكتاب فيعمل بعمل أهل النار) إذا تذكروا الخاتمة بكوا ويقولون: قلوبنا معلقة بالخواتيم بماذا يُختم لنا؟ وهذا يعني أن المرء إذا تعبد فإنه يتعبد مع الخوف أن لا يقبل الله جل وعلا منه.
لهذا قال بعض السلف: ليت لي من صلاتي ركعتين متقبلتين قالوا: وكيف؟ قال: لأن الله جل وعلا يقول ?إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللهُ مِنَ المُتَّقِينَ?[المائدة:27].
إذن كلمة الإمام أحمد هذه تعليق لكل مسلم بأهل السنة، تعليق لكل مسلم بأهل الاعتقاد بأهل التوحيد بأهل العقيدة الصحيحة الذين لا يعارضون السنة بعقولهم، لا يعارضون السنة بأهوائهم، إلى شيء مضى عليه الدليل من كلام النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الذي هو بيان للقرآن، أو مضى عليه فعل الصحابة أو أقوال الصحابة رضوان الله عليهم فهو الحق الذي من أخذ بغيره فهو على كفاف، وكذلك العلماء الذين اقتفوا أثرهم وعلموا في سنتهم وصاروا على هديهم.
من كلماته رحمه الله أنه قال: ما أعلم الناس في زمان أحوج منهم في طلب الحديث من هذا الزمن. قالوا له: ولم؟ قال: ظهرت البدع فلم لم يكن عنده سنة أو قال حديث وقع فيها.
لماذا يقع هذا في البدع من لم يكن صاحب سنة أو صاحب حديث لماذا؟ لأن البدع محبوبة للنفس من جهة أن البدع يعملها أصحابها لتقربهم إلى الله جل وعلا، مثل لما جاء ابن مسعود رضي الله عنه إلى قوم وكانوا مجتمعين وكان يقول أحدهم لأصحابه: سبحوا مائة، فيسبحون مائة ثم يقول: احمدوا مائة، فيحمدون مائة ثم يقول: كبروا مائة فيكبرون مائة، فبين أيديهم حصى لذلك، فأتاهم ابن مسعود رضي الله عنه لما أخبر بذلك وأنكر عليهم وقال: لَأنتم أهدى من صحابة رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أو أنتم على شعبة ضلالة هذه آنية رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لم تكسر وهؤلاء أزواجه لم يُتوفين. يعني أن العهد قريب بالنبي عَلَيْهِ الصَّلاَةُ والسَّلاَمُ قالوا له وكانوا من الصالحين: يا أبا عبد الرحمن الخير أردنا. ما أردنا إلا الخير، نحن نسبح، نسبح مائة نحمد مائة نكبر مائة والأحاديث التي في التسبيح والتحميد مائة في كل يوم تعلمونها، قالوا: يا أبا عبد الرحمن الخير أردنا. قال: كم من مريد للخير لم يحصله. يعني أن الأمر لابد فيه من سنة، البدع مبناها على الخير أردنا كما قال أولئك؛ يعني ما أردنا إلا الخير فكل أنواع البدع التي تراها البدع الاعتقادية في نفي صفات الله جل وعلا يقول قائل: نفينا الصفات للتوحيد. يعني أرادوا الخير، نفوا ما يستحقه الله جل وعلا من الكمالات ويقولون أردنا الخير؛ يعني أرادوا التنزيه، مثل ما سمت المعتزلة نفيهم للصفات التوحيد وآخرون سموا نفيهم للصفات التأويل، وهكذا يعني أرادوا ماذا؟ أرادوا تنزيه الرب جل وعلا؛ لكن قال ابن مسعود كم من مريد للخير لم يحصله، وهذا ولا شك قاعدة كيف ينجو المرء من هذا يتعبد بعبادة أو يستحسن عبادة أو يقر آخرين على عبادة مبتدعة، وهي في ظاهرها حسنة وقُربة إلى الله وفيها خشوع وربما فيها [...]، كيف يكون ذلك؟ لابد من معرفة السنة والحديث وكلام أهل العلم
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
محمود الليبي السلف



عدد الرسائل : 146
تاريخ التسجيل : 21/04/2007

مُساهمةموضوع: رد: مِـن مَّعِين الإمَــام أحـمد بن حنبل للشيخ صالح آل الشيخ   السبت يوليو 07, 2007 10:41 pm

[size=21]كان أحد أصحاب الإمام أحمد يختلف إلى الحارث المحاسبي فقال للإمام أحمد: إن الحارث يقول كذا ويقول كذا وفيه من الخشوع والصلاح والطاعة، فقال أحمد: متى يأتيك؟ قال: يأتني بعد المغرب. فقال: إذن سآتي واجعلني في مكان أسمع كلامه ولا يراني. فأتى الإمام أحمد واختفى ولما صلوا المغرب جلسوا فقدم لهم طعاما،ثم صلوا العشاء وجلسوا يعني رجعوا وجلسوا في البيت، ثم جلسوا مدة لم يتكلم الحارث فيها وإنما كان متخشعا عليه آثار الخوف والخشوع والطاعة، فسأله أحد أصحابه سؤالا فتكلم بكلام أهل السلوك والرقائق، فظل يتكلم وأصحابه منهم من تخشع ومنهم من بكى، قال هذا الرجل صاحب الإمام أحمد فصعدت إلى أحمد لأرى فإذا هو يبكي، فقلت: يا أبا عبد الله كيف الذي سمعت؟ قال: ما سمعت كلاما أحسن من هذا؛ ولكن لا تصاحبه، لم؟ لأن هذا الكلام الذي قالوه لم يكن عليه هدي أهل السنة فيما مضى، وإنما أتوا بكلام في السلوك جديد وتخشُّع لم يعرفه العلماء وطريقة جديدة لم يكن عليها من مضى ولذلك خشي عليه هذا الإعداد أنه إذا كان معهم زاغ إلى البدعة.
ولهذا نهى الإمام أحمد عن صحبة الحارث وعن مجالسته في كذا موضع لأجل ما نُقل له من كلام آخر فيه بعض الغلط.
قال: لم أسمع بكلام أحسن من هذا؛ يعني من كلام القصاصين ومن كلام أهل الرقائق، لكن لا تصاحبه؛ لأن ذلك ليس من الطريقة التي جرى عليها أهل العلم.
لهذا قال الإمام أحمد هنا: إن ما أعلم الناس في زمان أحوج منهم إلى طلب الحديث من هذا الزمان. قيل ولم؟ قال: ظهرت البدع فمن لم يكن عنده سنة أو حديث وقع فيها.
وهذا في الواقع ينبغي أن يتنبه له كل أحد لأننا في هذا الزمن كل يحب الدين كل يحب أن يتدين وأن يخشع قلبه ولكن لابد أن يكون ذلك على سنة؛ لأن العبادة إذا لم تكن على سنة فهي مردودة، كما قال جل وعلا ?لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا?(2) قال الفضيل بن عياض في تفسير الآية: أحسن العمل أخلصه وأصوبه. قيل هذا الخالص فما الصواب؟ قال: أن يكون على سنة النبي عَلَيْهِ الصَّلاَةُ والسَّلاَمُ. وهذا هو معنى قول النبي عَلَيْهِ الصَّلاَةُ والسَّلاَمُ «مَنْ عَمِلَ عَمَلاً لَيْسَ عَلَيْهِ أَمْرُنَا فَهُوَ رَدٌّ» روه مسلم في الصحيح.
فإذن المسألة ليست مسألة أن هذا يرقق القلب، هذا ينفع الناس، هذا يذكر الناس بالنبي عَلَيْهِ الصَّلاَةُ والسَّلاَمُ، هذا الفعل حسن ما فيه إلا الخير، كونه ليس على سنة يكفي في لرده، لم؟ لأن نبينا الذي نقتدي به عَلَيْهِ الصَّلاَةُ والسَّلاَمُ (مَنْ عَمِلَ عَمَلاً لَيْسَ عَلَيْهِ أَمْرُنَا فَهُوَ رَدٌّ).
وهناك أعمال أحدثت لم تكن في زمن النبي عَلَيْهِ الصَّلاَةُ والسَّلاَمُ واعتبرت من البدع والمحدثات والضلالات.
وهناك أعمال أحدثت بعد النبي عَلَيْهِ الصَّلاَةُ والسَّلاَمُ ولم يردها أهل العلم من المحدثات المذمومة.
فما الضابط؟ كيف يميز المرء ما يعد بدعة وما لا يعد بدعة؟
الضابط أن ترى هل المقتضي لهذا العمل، الباعث لهذا العمل موجود في زمن النبي عَلَيْهِ الصَّلاَةُ والسَّلاَمُ أم لا، فإذا كان الباعث للعمل موجودا في زمن النبي عَلَيْهِ الصَّلاَةُ والسَّلاَمُ وتركه ولم يعمله ولم يأت فيه تشريع فقد قال الله جل وعلا ?الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ?[المائدة:3]، ولهذا قال الإمام مالك: من زعم أن في الدين بدعة حسنة فقد قال أو زعم أن محمدا عَلَيْهِ الصَّلاَةُ والسَّلاَمُ خان الرسالة، والعياذ بالله.
إذن ما الباعث فيه في زمن النبي عَلَيْهِ الصَّلاَةُ والسَّلاَمُ ولم يفعله، ولم يفعله صحابته رضوان الله عليهم، فهذا يدل على أن الأمر أحداثه بدعة. لم؟ لأن الباعث موجود في زمنه لليوم، الباعث والمقتضي للعمل موجود في زمنه وموجود في هذا الزمان وفي الأزمان التي قبلها فإذن إحداثه لو كان ن الدين لكان مشرعا في زمن النبوة، فإن لم يشرع في زمن النبوة دلّ على أنه بدعة ضلالة.
القسم الثاني ما لم يكن الباعث والمقتضي له في زمن النبي عَلَيْهِ الصَّلاَةُ والسَّلاَمُ.
نمثل الأول مثل يعني منن الأمثلة المشهورة الاحتفالات البدعية، الاحتفال بليلة الإسراء والمعراج، الاحتفال بليلة بدر، الاحتفال بليلة المولد وهي أعظمها ونحو ذلك، كل الغرض من هذه الاحتفالات، ماذا؟ الغرض منها أن يُجلب في النفوس محبة النبي عَلَيْهِ الصَّلاَةُ والسَّلاَمُ، وأن يسمع الناس سيرة النبي عَلَيْهِ الصَّلاَةُ والسَّلاَمُ، وأن يحب الناس النبي عَلَيْهِ الصَّلاَةُ والسَّلاَمُ، وهذه إرادة خير؛ لكن هذا الباعث أليس موجودا في زمن النبي عَلَيْهِ الصَّلاَةُ والسَّلاَمُ، الناس في زمن الصحابة في زمن النبي عَلَيْهِ الصَّلاَةُ والسَّلاَمُ من الصحابة ومن الأعراب وممن حول المدينة أليسوا بحاجة إلى أن يتذكروا، أليسوا بحاجة إلى أن يحبوا المصطفى عَلَيْهِ الصَّلاَةُ والسَّلاَمُ؟ هم بحاجة، إذن لماذا تُرك؟ لاشك الترك دين كما أن الأمر دين فإن الترك مع وجود الباعث دين وإلا يكون ثم جزء من الدين الذي يقربنا إلى الله جل وعلا لم يبلغنا النبي عَلَيْهِ الصَّلاَةُ والسَّلاَمُ.
النوع الثاني أن يكون المقتضي للعمل للفعل جاء بعد زمن النبي عَلَيْهِ الصَّلاَةُ والسَّلاَمُ، وفي زمنه لم يكن الباعث على العمل الذي أحدث موجودا في زمنه.
مثاله جمع القرآن، ومثاله أيضا صلاة التراويح فالنبي عَلَيْهِ الصَّلاَةُ والسَّلاَمُ صلى بهم ليالي ثم ترك خشية أن تفرض عليهم، فلما توفي عَلَيْهِ الصَّلاَةُ والسَّلاَمُ وأتى زمن عمر رضي الله عنه المانع زال.
جمع القرآن في عهده عَلَيْهِ الصَّلاَةُ والسَّلاَمُ القرآن ينزل لو جمع في دفتي المصحف لكان كلما نزلت آية إما أن يمتهن القرآن فتعلق على حواف الصحائف ويكون شكل المصحف ليس بجيد، وإما أن تنسخ كلما نزلت آية والله جل وعلا يحدث من أمره ما يشاء؛ يعني لازم ينسخ المصحف مرة ثانية.
لهذا بدأ بجمع القرآن في مصحف واحد أبو بكر رضي الله عنه بعد وفاته عَلَيْهِ الصَّلاَةُ والسَّلاَمُ، هذا مثال.
إذن فما أعظم وصية الإمام أحمد رضي الله عنه في وصيته بالسنة يقول: ما أعلم الناس أحوج منهم إلى الحديث وإلى السنة من هذا الزمان. لم؟ قال ظهرت البدع ، هذا إذا كان في البدع السلوكية والأخلاقية، فكيف بالبدع المتعلقة بالاعتقاد؛ يعني مسائل مثلا الإمامة، مسائل الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، مسائل طاعة الولاة، عدم الخروج على الأئمة ونحو ذلك، عارض فيها أناس كثير من أهل الصلاح عارضوا فيها السنة بالرأي، ولهذا ما أعظم الحاجة إلى السنة، وتذكر مع ذلك قول الإمام أحمد في آخر الكلام: فمن لم يكن عنده حديث وقع في البدع. ولهذا من لزم السنة واستسلم للحديث فإنه يجنبه الله جل وعلا المحدثات بفضله وكرمه.
قال عبد الصمد بن سليمان تلميذ الإمام أحمد في الكلمة التي ذكرتُها لكم في أول هذه المحاضرة قال: بِتُّ عند أحمد بن حنبل فوضع لي ماء فلما أصبح وجدني لم أستعمله، فقال: صاحب حديث لا يكون له ورد من الليل؟ قال قلت: أنا مسافر. قال: ولو كنت مسافرا.
وهذه تربية عظيمة جدا لأن طالب العلم لابد أن يكون له نسك لابد أن يكون له إقبال على الله جل وعلا، كيف يحفظ السنة؟ كيف يعلم؟ كيف يتعلم؟ كيف يتعلم الفقه؟ كيف يفقه معاني القرآن؟ كيف يفقه التفسير؟ كيف يكون صاحب قرآن؟ هو لا يعاهد نفسه بالعبادة والطاعة وخاصة قيام الليل بم سيفهم؟ ?قُمِ الَّيْلَ إِلاَّ قَلِيلاً?[المزمل:2]، وقال سبحانه في آخر السورة ?فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنَ القُرْآنِ?[المزمل:20]؛ يعني في الليل قم بما تيسر ولو أن تقوم بثلاث ركعات، فقم بما تيسر؛ يعني لا يكون دَأَب طالب العلم أن يكون يترك قيام الليل، يترك التهجد، يترك التعبد، لابد أن يكون الرجل الصالح أن يكون الرجل الذي يريد صلاح نفسه أن يكون معتنيا بهذه العبادة العظيمة ألا وهي قيام الليل.
قيام الليل نحن اليوم نتكلم في أمر أعجب وهو في أداء الواجب من صلاة الفجر في الجماعة، إذا كان الناس فيما مضى يرشدون إلى قيام الليل، فأين نحن وكثير من المنتسبين إلى الخير لا يقوون على أداء صلاة الفجر في الجماعة؟ فكيف إذن يكون الحال وبم يكون الكلام معهم؟ ولا شك أن الأمر صعب وكل يفكر في نفسه ولابد من التوبة النصوح العادلة من كل ذنب إذا كان التفريط في الواجب فالتوبة واجبة وإذا كان التفريط في المستحبات فالمرء يعاهد نفسه على ما جعل الله جل وعلا فيه الفضل العظيم.
قال الله سبحانه في وصف المتقين في سورة الذاريات ?إِنَّ المُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ(15)آخِذِينَ مَا آتَاهُمْ رَبُّهُمْ إِنَّهُمْ كَانُوا قَبْلَ ذَلِكَ مُحْسِنِينَ(16)كَانُوا قَلِيلاً مِنَ الَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ(17)وَبِالأَسْحَارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ?[الذاريات:15-18]، ولقد تكلم على هاتين الآيتين الحسن البصري رحمه الله بكلام عظيم حسن قال على فقوله (كَانُوا قَلِيلاً مِنَ الَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ(17)وَبِالأَسْحَارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ) قال: قاموا الليل فلما أتى السحر استغفروا خشية ألا يُقبل منهم.
هذه كلمات أصحاب القلوب الحية ونحن ليس حظنا منها إلا النقل وربما مبلغ أوعى له من سامع.
ومن كلمات الإمام أحمد رحمه الله قال: عزيز عليَّ أن تُذيب الدنيا أكباد رجال وَعَت صدورُهم القرآن.
إذا حمل المرء القرآن في صدره فقد آتاه الله جل وعلا فضلا عظيما، فيقال لحامل القرآن يوم القيامة: اقرأ وارتق ورتِّل كما كنت ترتل في الدنيا فإن منزلتك عند آخر آية كنت تقرؤها.
صاحب القرآن هو أحق الناس بالطاعة، صاحب القرآن هو أحق الناس بالخشوع، صاحب القرآن هو أحق الناس بالإقبال على الحنة والهرب من النار صاحب القرآن هو أحق الناس بالبعد عن الانجراف في الدنيا.
ولهذا قال الإمام رحمه الله: عزيز علي أن تذيب الدنيا أكباد رجال وعت صدورهم القرآن.
يعني الدنيا لمن وعى خير أم القرآن وهل ثَم مقارنة وهل ثَم نسبة لهذا قال جل وعلا في سورة يونس ?قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ?[يونس:58]، عند تفسير هذه الآية روى ابن أبي حاتم رحمه الله تعالى وبإسناده في التفسير قال: لما أتت إبل الصدقة قال غلام عمر رضي الله عنه له: يا أمير المؤمنين هلم بنا ننظر إبل الصدقة. فذهبا وكانت إبل الصدقة محبوسة في المراعي خارج المدينة، فلما أقبلا عليها انبهر الغلام بذلك من كثرتها، فقال يا أمير المؤمنين هذا فضل الله ورحمته. فالتفت إليه عمر رضي الله عنه وقال كذبت ولكن فضل الله ورحمته القرآن (قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ) وهذا مما يجمعون.
القرآن لمن حفظه وعلم تفسيره وأنس به وقام به أو أم الناس في الصلاة بالقرآن عزيز أن تذيبه الدنيا، عزيز أن يكون صاحب شهوات، عزيز أن يكون موغلا في الشبهات أو متوغلا في الشهوات، عزيز أن يكون صاحب القرآن الذي عُرف بالقرآن أن يكون صاحب عصيان وصاحب إعراض، والله جل وعلا أكرمه بأن يكون قلبه وعاء لكلام الله جل وعلا.
لذلك ما أعظم هذه الكلمة في تحصُّر الإمام على أصحاب القرآن، عزيز عليّ؛ يعني يعظم علي وأتحصّر، عزيز علي أن تذيب الدنيا أكباد رجال وعت صدورهم القرآن؛ ما الدنيا بجاهها، ما الدنيا بمالها، ما الدنيا بنسائها، ما الدنيا بجميع ما فيها بالقياس إلى كلام الله جل وعلا، النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وصف ركعتي الفجر فقال:«ركعتا الفجر خير من الدنيا وما فيها» هذا لمن وعى حقيقة الدين وحقيقة المآل.
الإمام أحمد له ولدان عبد الله وصالح، وليسا بشقيقين كل واحد منهما من أم.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
محمود الليبي السلف



عدد الرسائل : 146
تاريخ التسجيل : 21/04/2007

مُساهمةموضوع: رد: مِـن مَّعِين الإمَــام أحـمد بن حنبل للشيخ صالح آل الشيخ   السبت يوليو 07, 2007 10:44 pm

قال صالح بن الإمام أحمد: رأى رجل مع أبي محبرة -يعني المحبرة مكان الحبر سابقا كانت الكتابة بقطعة خشب مبرية أو تبرى تغمس في الحبر ثم يكتب بها وكان طالب العلم دائما معه محبرة ومعه القلم- قال: رأى رجل مع أبي محبرة فقال له: يا أبا عبد الله أنت قد بلغت هذا المبلغ، وأنت إمام المسلمين. يعني مستنكرا كان يحمل المحبرة كما يحملها صغار الطلب، أو أن يقرأ في كتاب أو أن يحرص على الإطلاع كما يحرص عامة طلبة العلم. فالإمام أحمد قال له كلمة تقطع كلامه فقال له: مع المحبرة إلى المقبرة. يعني مع العلم إلى أن أموت، وهذه هي التي قالها في رواية أخرى لأناس آخرين قال: أنا -يعني الإمام يشير إلى نفسه- أنا أطلب العلم حتى أدخل القبر.
ولهذا لما كان في وصف احتضاره يعني في قرب وفاته قال لهم: هاتوا لي حديث عُشَي فذكروا له الحديث، وعشي هو عشي بن بشير وهو أول عشي للإمام أحمد لقيه أحمد سنة 179 وكان سنه إذ ذاك إذ طلب العلم ستة عشرة عاما يعني بين 15و 16 لأنه مولود في سنة 164 وبدأ طلب العلم في 179 فقرؤوا الحديث وذكروا أن ابن سيرين كان يكره الأنين فكان المرض قد اشتد بالإمام أحمد وكان يئن فلما قالوا له إن ابن سيرين كان يكره الأنين قالوا فما أَنَّ حتى مات.
هذه أنا أطلب العلم حتى أدخل القبر يعني لابد أن أستفيد العلم في فترة الشباب فإذا بلغت وصرت مدرسا أو صرت معلما أو صرت محاضرا أو صرت دكتورا أو صرت مؤلفا خلاص انتهيت، هذه حال من لا يعرف حقيقة الأمر، العلم علم ماذا؟ علم كلام الله جل وعلا وكلام رسوله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وهل أحد يرتوي من معرفة معاني كلام الله جل وعلا وكلام رسوله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فما قاله العلماء في بيان الكتاب والسنة؟ لا أحد يرتوي إذا صحت نيته وصح قلبه.
لهذا قال الإمام أحمد مع المحبرة إلى المقبرة؛ يعني أنه خاطب الجميع بأن يلازم طلب العلم، وأن لا يترك طلب العلم في أي عارض من العوارض، ونحن نرى اليوم في حلق المساجد طائفة كبيرة ممن رغبوا في العلم طلبوا العلم شهرين ثلاثة أشهر ثم تركوا، إيش هذا؟ وبعضهم طلب ثلاث أربع سنين خمس سنين وسبع سنين تركوا، لماذا؟ هل إذا جاءتك الدنيا خلاص انصرفت إليها؟ هل إذا جاءك منصب انصرفت إليه، هل إذا جاءك جاه وأصبحت مديرا لمدرسة أو أصبحت دكتورا، انقطع العلم؟ لا، ولابد أن تكون طالب علم حتى تموت، وبهذا يصلح حال الناس إذا كان علماؤهم وإذا كان طلبة العلم فيهم دائما مع هذه الوصية، مع المحبرة إلى المقبرة؛ يعني مع الكتاب إلى الموت مع القراءة مع التعلم مع الحفظ مع المذاكرة مع المدارسة إلى الأبد.
الآن الناس يقولون إيش؟ أحكام الصلاة عرفناها ما فيه، وإذا سألتهم عن كثير من الأحكام ما يعلموها، لم؟ لأنهم قنِعوا بما عندهم وفرحوا بما عندهم من العلم نسأل الله العافية وتركوا.
إذا سألتهم في أمر أعظم من الصلاة في مسائل في العقيدة في التوحيد وجدت أنه لا يحكم وإن كان طالب علم، لم؟ لأنه فرط وترك فالعلم عزيز إن تركته تركك، وإن أقبلت عليه أعطاك شيئا منه، بما قدر الله جل وعلا لك.
الخلَاَّل من تلامذة الإمام أحمد.
أنا نقلت قولا في هذه النخبة المختارة من كل تلميذ للإمام أحمد وصاحب قولا وإلاَّ فسيرته عطرة وكلماته كثيرة متنوعة ومدرسة، ينبغي لكم أن تنظروا فيها وأن تتدبروا ولاشك أنه إمام أهل السنة قولا وعملا.
قال الخلاَّل سمعت أحمد بن حنبل يقول: كنت أحفظ القرآن؛ يعني كنت حافظا للقرآن- فلما طلبت الحديث اشتغلت -يعني اشتغلت بطلب الحديث وبحفظه عن تعاهد القرآن وعن حفظ القرآن فنُسِّي بعض القرآن وذلك لاشتغاله بالحديث- قال الإمام أحمد: كنت أحفظ القرآن اشتغلت فتفلت مني فسألت الله عز وجل أن يمُنَّ علي بحفظه ولم أقل في عافية.
يعني قال اللهم مُنَّ علي بحفظ القرآن ولم أقل في عافية؛ يعني يقول ينبغي أن أقول اللهم من علي بحفظ القرآن في عافية.
قال: فما حفظ القرآن إلا في السجن والقيود. طيب إذا سألت الله حاجة فقل في عافية.
أولا السجن والقيود للإمام أحمد رحمه الله كانت سجنا وقيودا في سنة للإحقاق الحق، لإحقاق عقيدة السلف، لدرء ورد فتنة القول بخلق القرآن، فسجن في سنة، وانتفع الناس جدا بسجنه إذ دل الناس على سنة النبي عَلَيْهِ الصَّلاَةُ والسَّلاَمُ وعلى الاعتقاد الصحيح في مسألة خلق القرآن؛ لكنه وإن كان سجن في هذا الأمر لكنه السجن ليس بعافية، ولهذا قال الإمام أحمد: ولم أقل في عافية. سألت اله أن يحفظني القرآن ولم أقل في عافية، قال: فما حفظته إلا في السجن والقيود وهذه لاشك كلمة عظيمة في أن المرء ينبغي أن يتفطن في دعائه، وأن يسأل الله جل وعلا العفو والعافية دائما وإذا طلبت شيئا من ربك جب جلاله فاطلب أن يكون في عافية لأنك لا تدري ما الذي يحدث لك، ربما لا يحصل لك شيء إلا في مرض يتعبك، ربما لا يحصل لك الشيء إلا في فقدان لأولادك وأهلك وتجلس منفردا في بيتك، ربما لا يحصل لك الشيء إلا في غربة لا تحمدها ولا تختارها، فلذلك اسأل ربك دائما في عطائه أن يكون مع العفو والعافية.
مثلُها في الاستعاذة بالله من الفتن يعني من الفتن المضلة، ولهذا في دعاء الداعي أن يعيذه الله جل وعلا من الفتن، قال العلماء: فالأفضل أن يستعيذ من الفتن المضلة. يقول: اللهم إني أعوذ بك من مضلات الفتن، أو من الفتن المضلة، أو أن يدعو ويقول أعوذ بك اللهم أن أفتن عن ديني، أو نحو ذلك؛ لأن الخير فتنة ولأن الأهل فتنة ولأن المال فتنة وهذه أشياء لابد للإنسان من أن يتعامل بها، لابد أن يتزوج، لابد أن يكون له ولد، لابد أن يكون له مال لابد، لابد إلى آخره فهذه أنواع فتن لكنها فتن تكون من الخير؛ لكن قد تضل بعض الناس يستعيذ المرء بالله جل وعلا من مضلات الفتن.
قال عبد الله بن الإمام أحمد وُلد لأبي مولود فأعطاني عبد الأعلى –عبد الأعلى أحد العلماء؛ علماء الحديث- رِقْعَة يهنيه -يعني يهنيه بقدوم هذا المولود- فقرأها أبي ثم رمى بها، وقال: ليست هذه كتابةَ عالم ولا محدِّث، هذه كتابة كاتب من الكتبة.
هذه تربية لعبد الله وأيضا استنكار من هذا العلم الذي إذا كتب لم يظهر العلم في كتابته، وهذه في الحقيقة نشكو منها أيضا في هذا الزمان، أن لغة العلم في المكاتبات وفي التهاني إلى آخره فقدت، أو أنها لا يعتني بها أصحابها، والذي ينبغي أن يكون طالب العلم، أو أن يكون العالم أو أن يكون الأستاذ لعلمه أثر فيما يكتب حتى في التهاني، لا يكتب كما يكتب الصحفي، لا يكتب كما يكتب العامي، لا يكتب كما يكتب رجل الدنيا، لابد أن يكون له سمت وله هيئة في كلامه وفي كتابته هذه.
فلما خالف عبد الأعلى ما ينبغي في ذلك رمى بها الإمام أحمد قال: ليست هذه بكتابة عالم ولا محدث هذه كتابة كاتب من الكتبة؛ يعني أن صيغتها ليست بصيغة كلام لأهل العلم الذي فيه دعاء مثلا، وفيه ذكر بعض السنة في الإتيان بالمولود، فيه تذكير ببعض الفوائد أو نحو ذلك مما ينبغي.
الهدي الأخير من معين الإمام أحمد الذي لا ينضب:
قول محمد بن الحسن بن هارون: رأيتُ أبا عبد الله إذا مشى في الطريق يكره أن يتبعه أحد.
وقال عبد الله ابن الإمام: كان خرج يوم الجمعة لا يدع أحد يتبعه، وربما وقف حتى ينصرف الذي يتبعه. لم؟ لأن هذه فتنة للمتبوع ومذلّة للتابع، الإمام يعلم أنه إن تبعوه فسيستفيدون من هديه، سيستفيدون من دعائه، ربما سألوه عن علم لكن لعظم معالجته لنفسه كره أن يفتن بكثرة من يمشي وراءه في أمر من أمور العبادة، كان لا يرض أن يتبعه أحد، يحب أن يمشي وحده ويحب أن يعالج أمره، وأن ينصرف من الصلاة وأن يقبل على بيته وحده، وهذه أدب لكل من ابتلاه الله جل وعلا بالتصدر، سواء كان تصدرا علميا أو تصدرا من جهة الجاه، أو كان تصدرا من جهة الدنيا، فيجب أن يُذل نفسه، ويجب أن لا يعين الشيطان على نفسه؛ لأن الوسائل لها أحكام المقاصد فإذا رأى من نفسه إعجابا وكِبرا وعظمة أو أن نفسه تعاظمت بل يحصرها على ما فيه ملتها حتى تستقيم له؛ لأن الكبر أمر عظيم وكبيرة من كبائر الذنوب، وقد قال عَلَيْهِ الصَّلاَةُ والسَّلاَمُ «لا يدخل الجنة من كان في قلبه مثال ذرة من كبر» وهذا مما ينبغي أن يتعاهده هؤلاء الذين ابتلاهم الله جل وعلا في التصدر على أي نوع كان، وأيضا مما ينبغي أن يعتني به الأتباع أن يغتني به الناس في أن لا يخالفوا من يرغب في ذلك، فإن كان العالم يرغب في ذلك فليتخففوا فيستفيدوا منه في أي موطن يلقونه فيه في مجالس العلم ومجالس التدريس أو في أي مكان؛ لكن لا يتبعونه في كل مكان؛ لأنه ربما يكره ذلك بل كل عالم رباني مخلص صادق يكره أن يتبعه الناس وأن يعظموه؛ لأن التعظيم يُخشى على القلب من آثاره، لهذا قال ابن مسعود في نصيحته لتلامذته ونهيه أن يتبعوه قال: إنها مذلة للتابع وفتنة للمتبوع.
أسأل الله جل وعلا أن يجعلني وإياكم من الملازمين لتقواه، القاهرين أنفسنا على ما فيه رضاه.
كما أسأله سبحانه أن يجزي عنا إمام أهل السنة أحمد بن حنبل رحمه الله خير الجزاء، فلقد كان في زمنه كأبي بكر رضي الله عنه في زمنه، وكانت الردة في زمن أبي بكر وكان لها أبو بكر رضي الله عنه، وكانت فتنة القول بخلق القرآن والفتن المضلة في زمن الإمام أحمد وكان لها أحمد بفضل الله جل وعلا ونعمته.
اللهم أجز عنا أئمة الإسلام وعلماء الملة خير الجزاء على ما ورَّثونا من هذا العلم العظيم وهذا الهدي النافع.

وأسأل الله لي ولكم العلم النافع والعمل الصالح والختام الحسن.
وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
مِـن مَّعِين الإمَــام أحـمد بن حنبل للشيخ صالح آل الشيخ
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
 :: قسم العلوم الأخرى :: منتدى الدروس السمعية و المفرغة و المقاطع الصوتية-
انتقل الى: